محمد عبد المنعم خفاجي
252
الأزهر في ألف عام
الآداب ما طفحت به رحلته التي سماها « تاج المفرق في تحلية علماء المشرق » وتوجد منها نسخ عديدة في مصر وفي تونس وغيرهما - مراجع أيضا للمدرسين والقضاة والمفتين . وفي القرن الثامن بلغ التواصل العلمي بين مصر وتونس أوجه ، فتأكد اشتراك المشيخات ، وتبادل الإفادة والاستفادة ، وتناقل التأليف والروايات ، واستمر ذلك ممتدا متسعا مغرقا في القرون الموالية . فكان ظهور الشيخ خليل بن إسحاق ، الفقيه المالكي ، في القرن الثامن ، وبروز شرحه على مختصر ابن الحاجب ، الذي سماه « التوضيح » ثم بروز مختصره الفقهي الجامع الذي نال إعجاب أهل المغرب ، ممكنا لمصر منزلتها عند فقهاء المالكية بتونس ، كما كان في كتاب التوضيح أثر ظاهر للمشيخة التونسية في اعتماده على شراح ابن الحاجب الزيتونيين : ابن عبد السلام وابن هارون ، وابن وليد « 1 » وفي المختصر أثر واضح لمتقدمي الفقهاء الأفارقة ، مثل : اللخمي ، وابن يونس ، والمطرزي ، وهم ثلاثة من الأربعة الذين بني على اختياراتهم مختصر خليل ، كما هو مبين في خطبته . وما ظهر مختصر خليل حتى أقبل الناس عليه بالحفظ والدراسة ، وتعليق الشروح ورسخت مكانته في دراسات جامع الزيتونة ، رسوخا لم ينقطع بعد . وشرح مختصر خليل أول ما شرح ، في مصر : شرحه القاضي بهرام الدميري « 2 » : شرحيه الكبير والصغير ، فاقترن الشرحان بالأصل في اتساع السعة ، حتى أصبح بهرام يلقب بين جميع الكاتبين على مختصر خليل ، من بعد ، بلقب « الشارح » ودرس المختصر بتونس وجميع البلاد المغربية ، فكان من أشهر من اعتنى به تدريسا وشرحا : العلامة ابن مرزوق الحفيد « 3 » وهو تونسي زيتوني ، بالطلب والمجاورة والتدريس ، وتتابع عليه
--> ( 1 ) تراجمهم الثلاثة في شجرة النور 722 ، 731 ، 736 . ( 2 ) ترجمته في نيل الابتهاج ص 101 هامش الديباج ط السعادة . ( 3 ) ترجمته في نيل الابتهاج أيضا ص 293 .