محمد عبد المنعم خفاجي
253
الأزهر في ألف عام
الشراح والدارسون والمعلقون من بعد ، فكان من أصول كتب الدراسة بجامع الزيتونة ، قرونا متتالية ، ومرجع القضاء والفتوى الذي لا محيد عنه وكان حفظه متنا عن ظهر قلب شائعا بين الطلبة . وصارت شروحه التي صنفت من بعد بمصر . وقابل ظهور خليل بمصر ظهور شيخ الزيتونة وإمامها : ابن عرفة بتونس « 1 » واشتهاره بتحقيق الفقه المالكي ، نظرا ونقلا ، وتصنيفه المختصر الذي قال فيه الأبي : « ما وضع في الإسلام مثله لضبطه فيه المذهب مسائل وأقوالا مع زوائد مكملة والتنبيه على مواضع مشكلة وتعريف الحقائق الشرعية » : فكانت سمعة ابن عرفة وشهرة كتبه بالغة إلى مصر ، ثم كانت رحلته بنفسه ، وأخذ الكثيرين بمصر عنه ، ومنهم الحافظ ابن حجر ، ورحلة طلبته من بعده ، وأخذهم عن المصريين ، وأخذ المصريين عنهم ، ذات أثر في وصل ما بين الطريقتين طريقة ابن عرفة ، وطريقة خليل ، وصلا ظهر بصورة جليلة في شرح ابن مرزوق على المختصر ، إذ كثيرا ما اعتمد في شرح كلام خليل على استظهارات ابن عرفة ، كما ظهر الاتصال بين الطريقتين أيضا في كتاب الشامل للشيخ بهرام ، كثيرا ما أشار إلى تحقيقات ابن عرفة ، كما نبه على ذلك شراحه « 2 » ومن يومئذ أصبح لا يرى شرح لمختصر خليل ، ولا حاشية على شرح له ، إلا ومدار التحقيق على كلام ابن عرفة . وهذا الذي حصل في الفقه المالكي ، في القرن الثامن ، من التواصل الأزهري الزيتوني قد حصل مثله أيضا في علوم العربية . فقد ظهر بمصر ، في ذلك القرن ، إمام العربية : أثير الدين أبو حيان ، وقد مر ذكر أخذه عن ابن عصفور بتونس ، وجمال الدين بن هشام ، فأظهرا في علم النحو آثارهما
--> ( 1 ) ترجمته في الديباج ص 337 ونيل الابتهاج ص 274 ط السعادة وفي نيل الابتهاج أخذ ابن حجر عنه بنقل تصريح ابن حجر بذلك في أنباء الغمر . ( 2 ) الكامل على الشامل للسخاوي مخطوط .