محمد عبد المنعم خفاجي

249

الأزهر في ألف عام

ففي فجر القرن السابع ظهرت المدارس بمصر « 1 » واتسع إليها نطاق التدريس بعد أن كان مقصورا على المساجد . وكان إنشاء المدارس الأولى بمصر في الفسطاط حول جامع عمرو . فهنالك أنشئت المدرسة الصلاحية ، والمدرسة القمحية فكان فيها مدارس أنشئت للفقهاء المالكية مثل القمحية ، وكانت الدراسة فيها بالاعتماد على أمهات المذهب المالكي المشهورة : من كتب العراقيين والأفريقيين والأندلسيين ، ومن بينها كتب ابن أبي زيد والقابسي والمازري وابن بشير وغيرهم من أبناء البلاء التونسية . يشهد لذلك ما ذكره ابن فرحون في الديباج في ترجمة أبي محمد ابن شاس « 2 » المتوفى سنة 610 ه أنه كان مدرسا بالمدرسة المجاورة للجامع العتيق ، مع ما ورد في كتاب الجواهر الثمينة لابن شاس من اعتماد على ابن أبي زيد ويسميه الشيخ ، وابن بشير ويسميه أبا الطاهر ، والمازري ويسميه الإمام أبا عبد الله ، زيادة على أمثال أبي الوليد الباجي ، وابن رشد ، وابن العربي ، من الأندلسيين وعبد الوهاب والأبهري ، وابن القصار ، من العراقيين . فلما ظهرت المدارس بتونس في أوائل القرن السابع ، كانت الدروس فيها ، وفي حلق جامع الزيتونة ، سائرة على نفس ذلك المنهج ، ومعتمدة نفس تلك الدواوين . زيادة على ما كانت تتلافى فيه المناهج العلمية بين مصر وتونس ، في الفنون الأخرى غير الفقه المالكي ، من الحديث والأصول والتصوف ، وفنون العربية ، مما زاد له تأكد الصلات ، وقوة الامتزاج ، ورواج الأخذ والعطاء ، طردا وعكسا ، بين المركزين . وظهر في ذلك القرن في مصر العلامة ابن دقيق العيد ، والإمام عز الدين بن عبد السلام والحافظ المنذري ، فصربت سمعتهم إلى تونس ، وأخذ عنهم من رجال الزيتونة مشاهير منهم أبو يحيى بن جماعة التونسي أخذ

--> ( 1 ) المقريزي ج 4 ص 191 وما بعدها . ( 2 ) الديباج ص 40 السعادة بمصر .