محمد عبد المنعم خفاجي
248
الأزهر في ألف عام
ومحمد بن الفرح القروي الطليلي - وقد ذكرهما عياض في المدارك ، ومثل أبي بكر الطرطوشي « 1 » محمد بن مسلم الصقلي المازري « 2 » وابن الحكار العقلي « 3 » وغيرهم . فشاعت بذلك الكتب المغربية ، ومناهج الدراسة الإفريقية والأندلسية ، مثل المدونة ، وتهذيبها ، وكتب ابن أبي زيد ، وكتب أبي الوليد الباجي ، وانبعثت في أصول الدين وأصول الفقه طريقة الأشعري ، والباقلاني وإمام الحرمين ، والغزالي ، والمازري ، وتوصلت بذلك المذاهب السنية ولا سيما المذهبان المالكي والشافعي وكان لشيوع دعوة الغزالي إلى وصل التصوف بعلوم الشريعة ، أثرها في تقريب المحدثين والفقهاء والمتكلمين من الصوفية ، وتأثر هؤلاء بهؤلاء ، تأثرا ظهر في طريقة الشيخ عبد القادر الجيلاني وانتشر في المغرب كله بأبي مدين وأصحابه ، ثم تأصل بتونس في طريقة الشيخ أبي الحسن الشاذلي التي أوصلها هو أصحابه إلى مصر ، وعم انتشارها من تونس ومن مصر غربا وشرقا . فهذه الأسس هي التي كانت قوام طريقة التخرج في مصر وتونس على السواء ، عليها مضى القرن السادس ، وعليها سار القرن السابع حتى منتصفه لما قامت الدراسة في الجامع الأزهر ، واستمرت - عليها مناهج الدراسة في الأزهر بقية القرن السابع والقرون بعده . فكانت الدراسات بالأزهر وبالزيتونة طيلة هذه القرون ، تسير على منهج واحد ، وتعتمد مادة من الكتب مشتركة ، وسندا من العلماء متحدا : فيهم المصريون ، وفيهم الأفارقة وفيهم غير المصريين وغير الأفارقة : من الأندلسيين والمغاربة ، أو من الشاميين والعراقيين والأعاجم وعلماء الروم .
--> ( 1 ) ترجمته في الديباج لابن فرحون ص 276 ط السعادة وفي وفيات الأعيان لابن خلكان « محمد » . ( 2 ) ترجمته في نيل الابتهاج هامش الديباج ص 277 ط السعادة . ( 3 ) من شراح المدونة ترجمته في شجرة النور الزكية رقم 125 .