محمد عبد المنعم خفاجي
410
الأزهر في ألف عام
وكانت وظيفة خطيب الجامع الأزهر تعد من الوظائف الدقيقة التي يحاول أن يرتفع إليها كثير ممن يتولون مناصب الدولة الكبيرة ، وذكر ابن ميسر ان وظيفة الخطابة بالجامع الأزهر قد أسندت عام 517 ه إلى داعي الدعاة أبي الفخر صالح . وكان نظام الحلقات الذي كان متبعا في تلك الحقبة من الزمن هو النظام الوحيد للدراسة الممتازة ، وكان أساس الحياة العلمية والفكرية في مصر . فلما أن تحول الجامع الأزهر إلى جامعة منذ انشائه ، اتخذت الدراسة فيه طابع الحلقات الموجودة في ذلك الوقت ، إذ لم يكن قد استعيض عنه بنظام آخر . وبانتقال هذا النظام إلى الأزهر انتقلت معه دراسة العلوم بمختلف أنواعها ، فازدهرت فيه وترعرعت - 3 - واستمر الأزهر كذلك إلى نهاية القرن السادس حينما ابتدأ ملوك مصر وسلاطينها في انشاء المدارس . فأنشأ صلاح الدين الأيوبي عام 566 ه المدرسة الناصرية بجوار جامع عمرو لتدريس الفقه الشافعي ، كما أنشأ بجانبها المدرسة القمحية لتدريس الفقه المالكي ، وكان من أشهر من درسوا فيها العالم المؤرخ ابن خلدون ، وحذا حذو صلاح الدين كثير من أمراء البلاد وأعيانها ، فأنشأوا كثيرا من مدارس للتخصص ، بعضها شافعي والبعض الآخر حنفي أو حنبلي ، أو لتدريس الفقه والحديث . وتعد المدرسة الصالحية التي أنشأها الملك الصالح نجم الدين أيوب عام 641 ه ، أول مدرسة درس فيها الفقه على المذاهب الأربعة . ولقد عانى الأزهر منافسة شديدة من جراء وجود أمثال تلك المدارس التي كانت مكتظة بالطلاب ، مستأثرة بأعظم وأحسن الأساتذة والعلماء ، متمتعة بعناية الأمراء وذوي اليسار وثقتهم . فوهبوها المال والهدايا ، وأجروا