محمد عبد المنعم خفاجي
279
الأزهر في ألف عام
- 3 - والمدرسة الفقهية في الأزهر هي دعامة من أكبر دعاماته ، ففي العصر الفاطمي رأينا مدرسة فقه آل البيت يتصدرها القضاة من بني النعمان ، وأحيانا داعي الدعاة ، والمؤيد الشيرازي داعي الدعاة هو ممن كان يلقي محاضراته في الأزهر في عهد المستنصر الفاطمي ( 427 - 487 ه : 1036 - 1094 ) ، وكان المؤيد شاعرا كبيرا ، وأدبيا موهوبا ، وله ديوان شعر ، ومن كتبه : المجالس المستنصرية نهج - الهداية - نهج العبادة ، وغيرها . وكان يناظر أبا العلاء المعري في بعض محاضراته . فتحت أبواب الأزهر منذ إنشائه لكل مسلم ، وقصده الطلاب من مشارق الأرض ومغاربها . يتلقون العلم فيه ، وتجرى عليهم الأرزاق ، وتقيم كل جماعة منهم في مكان خاص بهم ، وهذا هو نظام الأروقة الذي بدأ ببداية الحلقات العلمية في الأزهر . ومن كتب فقه آل البيت التي كانت تدرس في الأزهر آنذاك : كتاب الاقتصار - الرسالة الوزيرية - دعائم الإسلام وغيرها . وفي مقدمة الأساتذة المدرسين فيه . - بنو النعمان قضاة مصر ، ومنهم : أبو الحسن علي بن النعمان ( - 374 ه ) أخوه أبو عبد اللّه محمد بن النعمان ( 389 ه ) - ابنه الحسن ابن علي بن النعمان قاضي الحاكم بأمر اللّه . وقد ظل فقه آل البيت يدرس حتى جاء الأيوبيون ، فمنعوا دراسة الفقه الإسماعيلي فيه . ومن المرجح أن فقيه مصر ومؤرخها الكبير ، الحسن بن زولاق ( - 387 ) كان من الذين تولوا التدريس فيه ، فقد كان صديق المعز لدين اللّه ومؤرخ سيرته ، ثم صديق ولده العزيز من بعده ، فمن المعقول ان يكون من الذين اختيروا للتدريس فيه . وفي العصر الفاطمي كان الأزهر مركزا ، ومقرا لمجالس القضاء ، ومركز الاحتفال الرسمي بالمولد النبوي الشريف ، وبيوم عاشوراء كذلك قبل إنشاء المشهد الحسيني عام 549 ه .