محمد عبد المنعم خفاجي

242

الأزهر في ألف عام

دراساتها ، فإلى متى تظل هذه اللوائح والقيود والأفكار القديمة تتحكم في مصير الثقافة في مصر في القرن العشرين ؟ . حياة الأزهر الثقافية - 1 - لقد ابتدأت الدولة الفاطمية حياتها السياسية بالقيروان سنة 296 ه على يدي مؤسسها الأول عبيد اللّه بن محمد - وأخذت توسع نطاقها السياسي ومجالها الدولي بالتدريج ، وفي عهد الخليفة الرابع المعز لدين اللّه دخل الفاطميون مصر بعد منتصف القرن الرابع الهجري بقليل . . فقضوا على نفوذ الخلافة العباسية فيها ، وعلى مذاهبها السياسية والاجتماعية والعقلية من جميع أرجائها ، وبسطت الدولة الجديدة سيادتها على البلاد بالقوة وأخذت تصبغ جميع نواحي النشاط في الدولة بصبغة تلائم عقيدتها الشيعية الإسماعيلية ، سواء في أداء الشعائر أم في سياسة الدولة وأمور الاجتماع ونواحي التفكير . وكان لا بد للدولة الجديدة أن تقوم بدعاية واسعة النطاق تكرس لها كل ما تستطيع من قوة وجهد في سبيل تغيير الاتجاه الفكري في مصر كلها ، حتى يؤمن العقل المصري بعقيدتها الشيعية ، ويتحمس لها ويدعو إليها ، ويكون بين الدولة والشعب تفاهم عقلي بعد هذا الوثام السياسي الذي وجهته القوة وأملاه السيف . ومن ذا الذي يقوم بهذه الدعاية ، وبدأ في جد لتغيير مناحي التفكير في مصر ، ولجذب الشعور الوطني نحو الدولة ؟ إنهم العلماء الشيعيون الإسماعيليون ورجال السياسة والتفكير فيهم . . وإذا فلتقم جامعة علمية منظمة ، ولتشرف هذه الجامعة بأساتذتها وشيوخها على مناحي الثقافة والتفكير في الدولة ، داعية إلى العقيدة الشيعية بأصولها وتشريعها الفقهي وكافة آرائها السياسية والاجتماعية والعقلية ، حريصة على نشر هذه المبادئ في مصر وسائر أنحاء الشرق الإسلامي .