محمد عبد المنعم خفاجي
138
الأزهر في ألف عام
الشخصيات مكانة وحبا في قلوب الأزهريين ، وطالما اعتذر عن قبول منصب المشيخة في هذه الأزمة ، إلا أن الملك كان يحب ان يتصرف في الأزهر وفق هواه ، وكانت وقفة الشيوخ المشرفة ضد الملك ذات مغزى بعيد في الشعب والعالم الاسلامي . - 4 - نداء من علماء الأزهر إلى أبناء العروبة والاسلام صدر في المحرم 1367 ه ديسمبر 1947 م بسم اللّه الرحمن الرحيم : يا معشر العرب والمسلمين ! قضي الأمر ! وتألبت عوامل البغي والطغيان على فلسطين ، وفيها المسجد الأقصى أول القبلتين . وثالث الحرمين ، ومنتهى إسراء خاتم النبيين ، صلوات اللّه وسلامه عليه ، قضي الأمر ، وتبين لكم ان الباطل ما زال في غلوائه سادرا ، وأن الهوى ما فتىء على العقول مسيطرا ، وأن الميثاق الذي زعموه سبيلا للعدل والانصاف ما هو إلا تنظيم للظلم والاجحاف ، قضي الأمر ! ولم يبق بعد اليوم صبر على تلكم الهضيمة التي يريدون ان يرهقونا بها في بلادنا ، وأن يجثموا بها على صدورنا ، وأن يمزقوا بها أوصال شعوب وحد اللّه بينها في الدين واللغة والشعور ، إن قرار هيئة الأمم المتحدة ، قرار هيئة لا تملكه ، وهو يعد قرارا باطلا جائرا ليس له نصيب من الحق والعدالة ، ففلسطين ملك العرب والمسلمين بذلوا فيها النفوس الغالية ، والدماء الزكية ، وستبقى إن شاء اللّه - رغم تحالف المبطلين - ملك العرب والمسلمين . وليس لأحد كائنا من كان ان ينازعهم فيها أو يشطرها أو يمزقها . وإذا كان البغاة العتاة قد قصدوا بالسوء من قبل هذه الأماكن المقدسة . فوجدوا من أبناء العروبة والاسلام قساورة ضراغم ذادوا عن الحمى ، وردوا البغى على أعقابه مقلم الأظفار محطم الأسنة . فإن في السويداء اليوم رجالا ، وفي الشرى آسادا ، وإن التاريخ لعائد بهم سيرته الأولى .