محمد عبد المنعم خفاجي
23
الأزهر في ألف عام
العباسي حادثا خطيرا في تاريخ مصر ، وفي يوم الجمعة 18 من ذي القعدة سنة 358 ه دعا الخطيب لآل البيت وزاد في الخطبة : « اللهم صل على محمد المصطفى ، وعلى علي المرتضى ، وعلى فاطمة البتول ، وعلى الحسن والحسين سبطي الرسول الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، اللهم صل على الأئمة الراشدين آباء أمير المؤمنين الهادين المهديين » . . . وفي يوم الجمعة 8 جمادي الأولى 359 ه صلى جوهر بجامع ابن طولون وأذن المؤذنون : « حي على خير العمل » . . أما الجامع الأزهر فقد كان أهم مركز للدعوة الفاطمية . ولا ننسى أن نذكر أن جوهرا قد وضع أساس المدينة الجديدة « القاهرة المعزية » في الليلة التي دخل فيها مدينة الفسطاط ، أي في 17 شعبان 358 ه - 17 يوليو 969 م وأقام فيها قصر الخليفة المعز ، ووضع أساسه في اليوم التالي . . وتشمل القاهرة المعزية على ما رواه المقريزي أحياء : الجامع الأزهر والجمالية والحسينية وباب الشعرية والموسكى والغورية وباب الخلق ، وقد أحيطت القاهرة بسور كبير من اللبن ، وكانت بولاق هي ميناء القاهرة ، وقد أصبحت بولاق بعد ذلك بمدة كبيرة مدينة تجارية منذ سنة 713 ه ، عندما أمر الملك الناصر بعمارتها وبنى بها الدور على شاطىء النيل فسكنها الناس وعمروها . وقد جعل جوهر للقاهرة أربعة أبواب هي بابا زويلة وباب النصر وباب الفتوح . وبعد ذلك رحل المعز من مدينته المنصورية « 1 » ، ودخل القاهرة في 7 رمضان سنة 362 ه نصف يونيو 973 م ، وظل ملكا على مصر حتى توفي عام 365 ه ، وتوفي بعده جوهر بمدة كبيرة ، وذلك عام 381 ه ( 20 / 1 ابن خلكان ) .
--> ( 1 ) راجع الحديث عنها في كتاب « الموعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار » للمقريزي 1366 ج 1 . وهذا الاسم أطلقه إسماعيل بن المنصور ثالث الخلفاء الفاطميين على مدينة « صبرة » وتتصل بالقيروان وقد بناها المنصور الفاطمي في سنة 337 ه واستوطنها وسماها المنصورية ( ص 25 البكري ) .