ابن الأجدابي
9
الأزمنه والأنواء
وقد ساق أبو عثمان الجاحظ في كتاب الحيوان أخبارا تدل على سعة معرفة العرب بالنجوم ، وجودة نظام المعرفة ، وتبين ، في إيجاز حاسم ، علة هذه المعرفة وجودتها . قال : « وسئلت أعرابية ، فقيل لها : أتعرفين النجوم ؟ فقالت : سبحان الله ! أما أعرف أشباحا وقوفا علي كل ليلة ؟ وقال اليقطري : وصف أعرابي لبعض أهل الحاضرة نجوم الأنواء ، ونجوم الاهتداء ، ونجوم ساعات الليل والسعود والنحوس . فقال قائل لشيخ عبادي كان حاضرا : أما ترى هذا الأعرابي يعرف من النجوم ما لا نعرف ! قال : ويل أمك ، من لا يعرف أجذاع بيته ؟ قال : وقلت لشيخ من الأعراب قد خرف ، وكان دهاتهم : إني لأراك عارفا بالنجوم ! وقال : أما إنها لو كانت أكثر لكنت بشأنها أبصر ، ولو كانت أقل لكنت لها أذكر . وأكثر سبب ذلك كله ، بعد فرط الحاجة ، وطول المدارسة ، دقة الأذهان ، وجودة الحفظ » « 1 » . وجمع أبو الحسين عبد الرحمن بن عمر الصوفي الفلكي العربي المشهور ( - 376 ) ، في كتابه المعروف بالكواكب والصور ، أسماء الكواكب المستعملة عند عرب البادية ، فبلغ عددها نحو مائتين وخمسين اسما « 2 » . ولسنا في حاجة إلى دليل على سعة معرفة العرب بالنجوم أكبر من هذا الدليل . ويمكن لنا استخلاص أكثر معارف العرب بالأنواء والأزمنة من شعرهم القديم في الجاهلية وصدر الإسلام : فقد أكثر شعراء العرب من ذكر هذه الأمور في أشعارهم . ودواوينهم والشواهد المأخوذة من شعرهم في كتب اللغة وغيرها تفيض
--> ( 1 ) كتاب الحيوان 6 / 31 ( 2 ) علم الفلك ، تاريخه عند العرب في المقرون الوسطى 107 .