ابن الأجدابي
10
الأزمنه والأنواء
بذلك . وبعد الشعر تأتي الأخبار والأحاديث والشروح التي جمعها علماء الأدب واللغة من البصريين والكوفيين وغيرهم ، أو وضعوها حول هذا الشعر ، في القرنين الثاني والثالث للهجرة ، ثم تأتي بعد ذلك أمثال العرب وأسجاعهم الموضوعة خاصة لما يكون من حوادث الطبيعة في أنواء النجوم ومطالعها ومغاربها . وفي مصادرنا القديمة أمثلة مستفيضة من هذه الأمثال والأسجاع التي تجمع إلى جمال الفكرة العلمية جودة السجع وحسن وقعه في النفوس وإرنانه في الآذان . ونجد جملة صالحة من هذه الأمثال والأسجاع في كتاب الأنواء « 1 » لابن قتيبة ( 266 ) ، وكتاب الأزمنة والأمكنة « 2 » لأبي علي المرزوقي ( 421 ) ؛ وكتاب المخصص « 3 » لابن سيده ( 458 ) نقلا عن كتاب الأنواء لأبي حنيفة الدينوري ( 286 ) ، وهو مفقود لم يصل إلينا ؛ وكتاب عجائب المخلوقات « 4 » لزكريا بن محمد القزويني ( 682 ) ؛ وكتاب المزهر في علوم اللغة للسيوطي ( 911 ) ؛ وكتب اللغة المعروفة مثل كتاب لسان العرب وغيره . وقد ساق أبو إسحاق ابن الأجدابي معظم هذه الأمثال والأسجاع في ثنايا الباب الأخير من كتابه ، وهو ( باب معرفة الشهور الشمسية وأسمائها عند الأعاجم ، وما يحدث في كل شهر منها من طلوع المنازل أو سقوطها ) . وفي القرآن الكريم آيات فيها ذكر بعض الكواكب ، وإشارات إلى منازل القمر ، وغير ذلك من معارف العرب بالسماء والنجوم في القديم . فيمكن لنا بهذا أن نعد القرآن الكريم في عداد المصادر التي تمدنا بطرف يسير من هذه المعارف .
--> ( 1 ) في أثناء كلامه على منازل القمر ص 17 - 87 . ( 2 ) 2 / 179 - 187 . ( 3 ) أنظر المخصص 9 / 15 - 18 ، ( 4 ) ص 42 - 52 .