ابن الأجدابي

46

الأزمنه والأنواء

فهذا الذي رسمه أهل الحساب في مقادير الشهور العربية « 1 » ؛ وهو مبنيّ على حساب المفارقة « 2 » . ولم تكن العرب تعمل به ، وإنما كان اعتمادهم على الأهلّة . فكانوا يفتحون الشهر إذا رأوا الهلال ، ويجعلون ابتداءه من أوّل الليلة التي ظهر فيها الهلال . وكانوا يسمّون تلك الليلة غرّة الشهر لكون الهلال في أوّلها كالغرّة في وجه الفرس . ثم لا ينقضي الشهر عندهم حتى يروا الهلال كرّة أخرى ، فيبتدئون حينئذ شهرا ثانيا . قال الشاعر : إذا ما سلخت الشّهر أهللت مثله * كفى قاتلا سلخي الشّهور وإهلالي « 3 » يقال : سلخت الشهر إذا خرجت منه . وانسلخ الشهر إذا انقضى . وأهللت الهلال إذا رأيته . فهكذا كانت العرب تعمل في حساب شهورها .

--> ( 1 ) وهو ليس بواقع دائما ، ولا يوافق الرؤية ، رؤية هلال الشهر ، على الأكثر . وقد رد أبو الريحان البيروني على أهل الحساب في هذا الموضوع ، وبين غلطهم ، وحمل عليهم حملة منكرة لفعلهم هذا ، وقال فيهم : « ثم منذ سنين نبتت نابتة ونجمت ناجمة ونبغت فرقة جاهلية ، فنظروا إلى أخذهم بالتأويل . . . » أنظر الآثار الباقية 64 - 68 ، وسيشير المؤلف إلى ذلك بعد قليل . ( 2 ) أي مفارقة كل شهر ما قبله بزيادة يوم أو نقصانه ، كما ذكر المؤلف . فتكون ستة أشهر من السنة تامة وستة ناقصة ، وكل شهر ناقص منها يتلو تاما . وهو ليس بواقع دائما كما قلنا آنفا . الآثار الباقية 65 . ( 3 ) في الأصل المخطوط : هللت ، وهو غلط ، والتصويب من اللسان . وفيه أيضا : قائلا ، وهو تصحيف . والبيت في اللسان ( سلخ ) . وقال في اللسان : « التهذيب : يقال سلخنا الشهر ، أي خرجنا منه ، فسلخنا كل ليلة عن أنفسنا جزءا