ابن الأجدابي
104
الأزمنه والأنواء
باب ذكر أوقات الليل وتقدير ما يمضي منه بمسير المنازل اعلم أن الليل في قول بعض أهل العلم محسوب من غروب الشمس إلى طلوعها . وهو مذهب أهل الحساب . وقيل إن الليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر . وعلى هذا القول عامّة العلماء لأن حكم الليل في الصيام والصلاة ينقضي بطلوع الفجر . فمن قال إن الليل من غروب الشمس إلى طلوعها جعل الليل أسباعا ، قدر كلّ سبع من طلوع منزلتين أو توسّط منزلتين لأن الطلوع من غروب الشمس إلى طلوعها أربع عشرة منزلة ، وبمثل ذلك تتوسط من غروب الشمس إلى طلوعها . ومن قال إن الليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر جعله أسداسا ، لكل سدس منزلتان . وذلك كله على التقريب ، لا على الحقيقة أعني تقدير الليل بالمنازل . فإذا أردت أن تعلم ذلك الوقت أو المنزلة الغاربة فاستدلّ بأيّ دليل تمكنت لك معرفته على قدر ما مضى من الليل وما بقي منه . فأمّا المنزلة الغاربة فتعدّ من منزلة الشمس إليها ، وتسقط من حسابك واحدا أبدا . فما بقي فهو عدّة ما مضى من الليل لكلّ منزلة ساعة ، والساعة نصف سدس الليل ، على أن الليل محسوب من غروب الشمس إلى طلوع الفجر . وإن شئت فعدّ من المنزلة الغاربة إلى المنزلة التي تسقط عند طلوع الفجر ، وهي المنزلة الثالثة عشرة من منزلة الشمس ، وأسقط من حسابك أيضا واحدا . وما بقي فهو عدّة الساعات الباقية من الليل إلى طلوع الفجر .