محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
200
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
لبنها ، فأبى . فرمى أحدهما المصدّق ، فقتله بسهم ، فقال أحدهما لصاحبه : أني لا تحملني وإياك أرض ، فإما أن تصعد وانحدر ، وإما أن أصعد وتنحدر . قال النخع : فأنا أصعد ، فأتى النّخع بيشه « 1 » ، فنزلها ، ومضى ثقيف إلى وادي القرى « 2 » ، فكان يأوي إلى عجوز يهودية ، فيكمن عندها بالليل ويعمل بالنهار ، فاتخذته ولدا واتخذها أمّا ، فلما حضرها الموت ، قالت : أي بني ، إذا أنا مت فخذ هذه الدنانير ، وهذه القضبان من الكرم ، فإذا نزلت بلدا فاغرس فيها هذه القضبان ، فإنه لا يعدمك منها نفع ، ففعل ثقيف ، ثم أقبل حتى نزل موضعا قريبا من الطائف ، فإذا هو بحبشية في الظهر ترعى مائة شاة ، فأسرّ فيها طمعا ، وقال : أقتلها وآخذ الغنم ، وألقى في روعها ما أراد بها ، قالت : يا هذا كأنك طمعت أن تقتلني وتأخذ غنمي ؟ قال : نعم . قالت : لو قد فعلت لقتلت وأخذت الغنم ، أنا جارية عامر بن ظرب بن عمرو بن [ عياذ ] « 3 » بن يشكر بن عدوان بن عمرو بن قيس بن « 4 » عيلان بن مضر ، وهو سيد أهل هذا الوادي ، وأنا أظنك غريبا خائفا ، قال : نعم . قالت : أفلا أدلك على خير مما أردت ؟ قال : بلى ، قالت : إنّ مولاي إذا طفلت « 5 » الشمس للإياب يأتي
--> ( 1 ) بيشه ( بالهاء ) : واد من أودية تهامة ، في جنوب الجزيرة العربية ، ياقوت 1 / 529 . قلت : وبيشه اليوم مدينة كبيرة من مدن المملكة ، فيها جميع مقوّمات المدينة العصرية . ( 2 ) وادي القرى : واد مشهور بين تيماء وخيبر ، فيه قرى كثيرة ، وبها يسمّى وادي القرى . ياقوت 4 / 338 . ( 3 ) في الأصل ( عمّار ) والتصويب من المحبّر وجمهرة ابن حزم . وعامر بن ظرب هذا : أحد رؤساء العرب في الجاهلية ، وحكامها ، وعقلائها ، وخطبائها ، وشعرائها ، وأخباره طويلة أنظرها في المحبّر ص : 135 ، 181 ، 236 ، 237 ، 239 . والعقد الفريد 6 / 59 ، والبيان والتبيين 1 / 264 ، 365 ، 401 . ( 4 ) كذا في الأصل ، وفي ذلك خلاف مشهور ، هل قيس ، هو : ابن عيلان بن مضر ، أو هو : قيس عيلان بن مضر . أنظر تفاصيل ذلك في الإنباه على قبائل الرواه لابن عبد البرّ ص : 87 - 88 ، وجمهرة ابن حزم ص : 243 ، والعقد الفريد 3 / 269 ، 6 / 59 . ( 5 ) أي : دنت للغروب . اللسان 11 / 403 .