محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

17

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

وعجّلي ، وبحياتي عليك لا تمسي طيبا ولا غمرا « 1 » فتحتسينا « 2 » بدلالك وعطرك . قال : فإذا جارية قد أقبلت ما أحسب وقعت عليها الشمس قطّ ، كأنها صورة ، فسلّمت وقعدت كالخجلة . فقالت الأولى : هذا الذي ذكرتك « 3 » له ، وهو في هذه الهيئة التي ترين . قالت : حيّاه اللّه وقرّب داره . قالت : وقد بذل لك من الصداق دينارا . قالت : أي أمّ ، أخبرتيه بشريطتي ؟ قالت : لا واللّه أي بنيّة أنسيتها . ثم نظرت إليّ فغمزتني ، فقالت : تدري ما شريطتها ؟ قلت : لا . قالت : أقول لك بحضرتها ما إخالها تكرهه ، هي أفتك من عمرو بن معدى « 4 » ، وأشجع من ربيعة « 5 » بن مكدّم ، وليس توصل إليها حتى تسكر ، ويغلب على عقلها ، فإذا بلغت تلك الحال ففيها المطمع . قلت : ما أهون هذا وأسهله . فقالت الجارية : تركت شيئا أيضا . قالت : نعم واللّه ، أعلم إنك لا تقدر عليها إلا أن تتجرّد فتراك مجرّدا مقبلا ومدبرا . قلت : وهذا أيضا أفعله . قالت : هلم دينارك ، فأخرجت دينارا ، فنبذته إليها ، فصفقت تصفيقة أخرى ، فأجابتها امرأة ، فقالت : قولي لأبي الحسن [ وأبي ] « 6 » الحسين هلما الساعة قلت يا نفسي أبو الحسن والحسين علي بن أبي طالب ! فإذا شيخان خصيان « 7 » قد أقبلا ، فقعدا فقصت عليهما المرأة القصة ، فخطب أحدهما ،

--> ( 1 ) الغمر ، ويقال : الغمرة : قيل : الزعفران ، وقيل : الورس ، وقيل : شيء يصنع من تمر ولبن تطلى به العروس لترق بشرتها . اللسان 5 / 32 . ( 2 ) كذا في الأصل ، وفي العقد الفريد ( فحسبك ) . ولعلّها ( فبحسبنا دلالك ) . ( 3 ) في العقد ( هذا الذي ذكرته لك ) . ( 4 ) هو : الزبيدي : فارس اليمن المشهور ، صحابي ، شارك في حروب الشام والقادسية ، وأبلى البلاء الحسن . مات سنة ( 21 ) . الإصابة 3 / 18 . ( 5 ) هو : الكناني ، أحد فرسان مضر المشهورين . قتله أهبان بن غادية الخزاعي ، وقيل : نبيشة بن حبيب السلمي . وذلك في الجاهلية . أنظر الكامل للمبرد 3 / 1251 . ( 6 ) سقطت من الأصل ، وأثبتّها من العقد الفريد . ( 7 ) في العقد ( شيخان غاضبان نبيلان ) .