محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

168

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

أما بعد ، أيها الناس ، فإنّ إبليس كان من ملائكة اللّه - تبارك وتعالى - في السماء ، وكانت الملائكة ترى له فضلا بما يظهر من طاعة اللّه - عزّ وجلّ - وعبادته ، وكان اللّه - عزّ وجلّ - قد اطّلع على سريرته ، فلما أراد أن يهتكه أمره بالسجود لآدم - عليه السلام - فامتنع ، فلعنه ، وإنّ الحجاج بن يوسف كان يظهر من طاعة الخلفاء ما كنا نرى له بذلك علينا فضلا ، وكنا نزكّيه ، وكأن اللّه قد أطلع سليمان أمير المؤمنين من سريرته وخبث مذهبه ، على ما لم يطلعنا عليه ، فلما أراد اللّه - تبارك وتعالى - / هتك ستر الحجاج أمرنا أمير المؤمنين سليمان بلعنه ، فالعنوه لعنه اللّه . وكانت قريش بمكة أهل كثرة وثروة ، وأهل مقال في كل مقام ، هم أهل النادي والبلد ، وعليهم يدور الأمر ، وفي الناس يومئذ بقية ومسكة ، فأحدث خالد بن عبد اللّه في ولايته هذه حدثا منكرا ، فقام إليه رجل من بني عبد الدار بن قصي ، يقال له : طلحة بن عبد اللّه بن شيبة ، ويقال : بل هو عبد اللّه بن شيبة الأعجم « 1 » - كما سمعت رجلا من أهل مكة يحدّث بذلك - فأمره بالمعروف ونهاه عما فعل ، فغضب خالد غضبا شديدا ، وأخاف الرجل ، فخرج الرجل إلى سليمان بن عبد الملك يشكو إليه ويتظلم منه . « 1929 » - فحدّثنا الزبير بن أبي بكر ، قال : ثنا محمد بن الضحاك ، عن أبيه ، قال : أخاف رجلا من بني عبد الدار خالد بن عبد اللّه القسري - وهو عامل على مكة - فخرج إلى سليمان بن عبد الملك ، فشكا إليه أمره ، فكتب

--> ( 1929 ) - محمد بن الضحاك ، أبو عثمان الكوفي ، سكت عنه ابن أبي حاتم 7 / 290 . نقله الفاسي في العقد الثمين 4 / 277 - 278 عن الفاكهي ، ومن شفاء الغرام 2 / 162 - 163 ونسبه للزبير بن بكار . وذكره أبو الفرج في الأغاني 22 / 19 - 20 ونسبه لابن الكلبي . ( 1 ) ترجمته في العقد الثمين 5 / 176 ، ونقل عن الزبير أنه لقّب بذلك لثقل في لسانه . وهذه القصة في العقد الثمين أيضا 4 / 276 - 277 نقلا عن الفاكهي .