محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

169

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

إلى خالد ألا تعرض له بأمر يكرهه ، فلما جاء الكتاب وضعه ولم يفتحه ، وأمر به ، فبرز وجلد ، ثم فتح الكتاب فقرأه ، فقال : لو كنت دريت بما في كتاب أمير المؤمنين لما ضربتك ، فرجع العبدري إلى سليمان ، فأخبره ، فغضب ، وأمر بالكتاب في قطع يد خالد ، فكلّمه فيه يزيد بن المهلّب « 1 » ، وقبّل يده ، فوهب له يده ، وكتب في قوده منه ، فجلد خالدا مثل ما جلده ، فقال الفرزدق : لعمري لقد صبّت على ظهر خالد * شآبيب ما استهللن من سبل القطر أتجلد في العصيان من كان عاصيا * وتعصي أمير المؤمنين أخا قسر « 2 » وقال أيضا : سلوا خالدا - لا قدّس اللّه خالدا - * متى وليت قسر قريشا تهينها ؟ أبعد رسول اللّه أم قبل عهده * وجدتم قريشا قد أغثّ سمينها ؟ رجونا هداه - لا هدى اللّه قلبه - * وما أمّه بالأمّ يهدى جنينها « 3 » « 1930 » - حدّثني عبد اللّه بن أحمد بن أبي مسرّة ، قال : حدّثني

--> ( 1930 ) - في إسناده من لم يسمّ . والشويفعي ، هو : محمد بن عبيدة ، كما هو مذكور في الخبر رقم ( 1482 ) ، ولم أعرف حاله . والخبر عند الفاسي في العقد الثمين 4 / 278 نقلا عن الفاكهي . ( 1 ) يزيد بن المهلّب بن أبي صفرة الأزدي ، أحد قوّاد الدولة الأموية الشجعان ، ولي المشرق بعد أبيه ، ثم ولي البصرة لسليمان بن عبد الملك ، ثم عزله عمر بن عبد العزيز ، وبعد موت عمر ، ثار على بني أمية ، وانتهت هذه الفتنة بمقتله سنة ( 102 ) وله ( 49 ) سنة . وأخباره في الجود والسخاء كثيرة . سير أعلام النبلاء 4 / 503 . ( 2 ) ديوان الفرزدق 1 / 301 مع اختلاف يسير ، وبعده أبيات أخرى . والبيت الأول عند الزبيري في نسب قريش ص : 253 ، وابن الكلبي في جمهرة النسب 1 / 71 مع اختلاف في الرواية . وذكرهما أبو الفرج 22 / 20 ، وابن عبد ربّه في العقد 5 / 165 مع أبيات أخرى . ( 3 ) المراجع السابقة .