محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

110

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

حتى رفع المقام ، وذهب بناس كثير ، ووافى العمّار تلك السنة من أهل خراسان . وسيل مكة يأتي من موضع يدعى : السدرة ، سدرة خالد بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد ، على أميال من مكة على طريق الذاهب إلى العراق ، وهو مثل عند أهل مكة في العظم ، يقول الرجل للرجل إذا دعا عليه أو سبّه : ذهب بك سيل سدرة . قال « 1 » : فكتب / مبارك الطبري - وهو على بريد مكة - إلى أمير المؤمنين المأمون في ذلك ، فلما رأى الناس ما في المسجد من الطين والتراب ، اجتمع خلق كثير فكانوا يعملون بأيديهم ويستأجرون من أموالهم ، حتى كان النساء العواتق وغيرهن يخرجن بالليل - فيما ذكروا - فينقلن التراب التماس الأجر ، حتى رفع من المسجد ونقل منه . فلما بلغ ذلك المأمون بعث بمال عظيم ، وأمر أن يعمّر المسجد الحرام ويبطح ، ويعزق وادي مكة ، فعزق الوادي ، وعمّر المسجد ، وبطح . وذلك كله على يدي مبارك الطبري . ويقال لشعاب مكة أيضا : وادي مكة . ويقال له : أعلى الوادي . « 1867 » - حدّثني محمد بن إسماعيل ، قال : ثنا روح بن عبادة ، قال : ثنا

--> ( 1867 ) - إسناده حسن . محمد بن إسماعيل ، هو : الصائغ المكي . رواه أحمد 3 / 414 ، وأبو داود 4 / 467 ، والترمذي 10 / 179 والنسائي في الكبرى ، وفي اليوم والليلة ( تحفة الأشراف 8 / 327 ) كلّهم من طريق : ابن جريج به . وقال الترمذي : حسن غريب ، لا نعرفه إلّا من حديث ابن جريج . وفي المسند أن ذلك يوم الفتح . ( 1 ) لم يصرّح باسم القائل هنا ، والكلام هذا عند الأزرقي 2 / 170 - 171 . وأنظر شفاء الغرام 2 / 262 - 263 وإتحاف الورى 2 / 382 - 383 . ومبارك الطبري لم أعرف عنه أكثر من ذكر الفاكهي له .