محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

79

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

الأسود ، فوقها قبة من شبه « 1 » يسرج فيها بالليل لأهل الطواف ، وهو الذي يقال له مصباح زمزم ، ثم نحّاه عمر بن فرج الرخّجي عن زمزم حين غيرت وبنيت بناءها هذا التي بني عليها الآن . فلما بعث / أمير المؤمنين الواثق باللّه بعمد مصابيح الشبه وهي أحد عشر عمودا من شبه رمي بذلك العمود الذي كان يسرج عليه وأخرج من المسجد « 2 » . ذكر صفة القبة وحوضها وذرعها وذرع ما بين حجرة زمزم إلى وسط جدر الحوض الذي قدام السقاية الذي عليه القبة إحدى وعشرون ذراعا واثنتا عشرة إصبعا . وذرع سعة الحوض من وسطه اثنا عشر ذراعا وتسع أصابع في مثله . وذرع تدوير الحوض من داخل تسعة وثلاثون ذراعا ، وذرع تدويره من خارج أربعون ذراعا . وهو مفروش بالرخام ، وجدره ملبّس رخاما ، حتى غيّره فيما ذكروا عمر بن فرج الرّخّجي في سنة عشرين ومائتين ، فكتب إليه أمير المؤمنين المعتصم فكلّفه عمارتها وعملها بفسيفساء فثقلت ورقّت أساطينها ، فقلع محمد بن الضحاك أساطينها وأمر بها فدعمت من فوقها ، وجعل لها أساطين أجلّ من الأساطين التي كانت قبلها ، وجعل الأساطين الخشب في مهاريس « 3 » من حجارة منقوشة ، فدفنها في الأرض حتى لا يأكل الماء الخشب إذا دفن في الأرض ، وسكب بين الخشب والحجارة الرصاص ، وجعل جداره بحجر مفخري ، وفرش أرضه بالرخام . وذرع طول جدره من داخل في السماء عشر أصابع ، وعرضه ثماني

--> ( 1 ) الشبه - بالتحريك - هو النحاس الأصفر . تاج العروس 9 / 493 . ( 2 ) قارن بالأزرقي 2 / 101 . ( 3 ) المهاريس ، واحدها : مهراس ، وهو : حجر مستطيل منقور . تاج العروس 4 / 271 .