محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
315
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
قال : ثنا حمّاد بن سليمان السّدوسيّ ، قال : ثنا أبو الحسن ، - قال أبو محمد : أبو الحسن ، هو : جويبر - عن الضحّاك بن مزاحم ، عن عبد اللّه بن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : إنّه سمع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يقول : ان الجنة لتنجّد « 1 » وتزخرف من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان ، فإذا كانت أوّل ليلة من شهر رمضان ، هبّت ريح من تحت العرش ، يقال لها : المثيرة ، تصفق ورق أشجار الجنة ، وحلق المصاريع ، فيسمع لذلك طنين لم يسمع السامعون أحسن منه ، وتجيء الحور العين حتى تقف بين يدي شرف الجنة ، فينادين : هل من خاطب إلى اللّه - عزّ وجلّ - فيزوّجه ؟ ثم يقلن : يا رضوان ، ما هذه الليلة ؟ فيجيبهم بالتلبية ، ثم يقول : يا خيرات حسان ، هذه أول ليلة من شهر رمضان ، فتحت أبواب الجنان / للصائمين من أمة أحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : ثم يقول اللّه - عزّ وجلّ - : يا رضوان ، افتح باب الجنان . يا مالك ، أغلق أبواب النار عن الصائمين من أمة أحمد - عليه أفضل الصلاة والسلام - يا جبريل إهبط إلى الأرض فصفّد مردة الشياطين ، وغلّهم بالأغلال ، ثم اقذف بهم في لجج البحار حتى لا يفسدوا على أمة حبيبي صيامهم . قال : ويقول اللّه - عزّ وجلّ - في كل ليلة من شهر رمضان ثلاث مرار : هل من سائل فأعطيه ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ من يقرض الملئ غير المعدم ؟ والوفيّ غير المظلوم ؟ قال : وللّه - عزّ وجلّ - في كل يوم من شهر رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار ، فإذا كانت ليلة الجمعة ويوم الجمعة أعتق في كل ساعة منها ألف ألف عتيق من النار كلهم قد استوجب العذاب ، فإذا كان في آخر شهر رمضان أعتق في ذلك اليوم بقدر ما أعتق من أول الشهر إلى آخره ، فإذا كانت ليلة القدر يأمر جبريل - عليه
--> ( 1 ) تنجد : تزيّن . النهاية 1 / 136 .