محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
316
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
السلام - فيهبط في كبكبة من الملائكة إلى الأرض ، ومعه لواء أخضر ، فيركز اللواء على ظهر الكعبة ، وله ستمائة جناح ، منها جناحان لا ينشرهما إلا في ليلة القدر ، فينشرهما تلك الليلة فيجاوزان المشرق والمغرب ، ويبثّ جبريل - عليه السلام - الملائكة في هذه الأمة فيسلمون على كل قائم وقاعد ومصلّ وذاكر ، ويصافحونهم ويؤمنون على دعائهم حتى يطلع الفجر ، فإذا طلع الفجر ، قال جبريل - عليه السلام - : يا معشر الملائكة ، الرحيل الرحيل . فيقولون : يا جبريل ، ما صنع اللّه في حوائج المؤمنين من أمّة أحمد صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فيقول - عليه السلام - : إنّ اللّه - عزّ وجلّ - نظر إليهم في هذه الليلة فعفا عنهم ، وغفر لهم إلا أربعة ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : وهؤلاء الأربعة : مدمن خمر ، وعاقّ والديه ، وقاطع رحم ، ومشاحن . قيل : يا رسول اللّه ، وما المشاحن ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلم : المصارم . فإذا كانت ليلة الفطر سمّيت تلك الليلة : الجائزة ، فإذا كان غداة الفطر يبعث اللّه - عزّ وجلّ - الملائكة فيمضون في الأرض فيقومون على أفواه السكك فينادون بصوت يسمعه جميع خلق اللّه - تعالى - إلا الجن والأنس ، يقولون : يا أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم اخرجوا إلى ربّ كريم ، يعطي الجزيل ويغفر العظيم ، فإذا برزوا إلى مصلاهم ، يقول اللّه - عزّ وجلّ - للملائكة : يا ملائكتي ، ما جزاء الأجير إذا عمل عمله ؟ قال : تقول الملائكة : إلهنا وسيدنا جزاؤه أن يوفّى أجره . قال - جلّ وعلا - : فإني أشهدكم أنّي قد جعلت ثوابهم من صيامهم شهر رمضان وقيامهم رضاي ومغفرتي . ويقول : يا عبادي ، سلوني ، فو عزّتي وجلالي لا تسألوني اليوم شيئا في جمعكم لآخرتكم إلا أعطيتكموه ، ولا لدنياكم إلا نظرت لكم ، وعزتي لأسترن عليكم عثرتكم ما راقبتموني ، وعزتي لا أخزيكم ولا أفضحكم بين يدي أصحاب الحدود ، انصرفوا مغفورا لكم ، قد أرضيتموني ورضيت عنكم . قال : فتفرح الملائكة وتستبشر بما يعطي اللّه هذه الأمة إذا أفطروا من شهر رمضان .