محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

245

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

ذكر بناء درج الصفا والمروة / قال : وكان الصفا والمروة يسند فيهما من سعى بينهما شيئا ، ولم يكن فيهما بناء ولا درج ، فكانا كذلك كما ذكر بعض المكيّين ، حتى كان في آخر خلافة أبي جعفر المنصور أمير المؤمنين ، فعملهما عبد الصمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، فجعل لها درجا وسوّاها وأوطأها ، فدرجها إلى اليوم قائمة . وقد كانت تعمر وتكحّل بالنورة ، وكان أول من أحدث فيها بناء بعد بناء عبد الصمد بن علي ، وكحلها بالنورة ، مبارك الطبري في خلافة المأمون « 1 » . ذكر أول من استصبح بين الصفا والمروة وقال بعض أهل مكة : إن خالد بن عبد اللّه القسري أول من استصبح بين الصفا والمروة في خلافة سليمان بن عبد الملك في الحج وفي رجب . قال : وأول من أحدث بهذه النفّاطات « 2 » التي بين الصفا والمروة أمير المؤمنين المعتصم باللّه ، أمر بها لطاهر بن عبد اللّه حين حجّ في سنة تسع [ عشرة ] « 3 » ومائتين في ليالي الحجّ ، يريد بذلك إضاءة الطريق له . ثم هي

--> ( 1 ) الأزرقي : 2 / 120 ، وابن رسنة ص : 54 . وقد أزيلت هذه الدرج في التوسعة السعودية الجديدة وأصبح موضع الدرج منحدر مبلط هو وجميع المسعى وأدخل المسعى في الحرم في هذه التوسعة . ( 2 ) النفّاطات : واحدتها : نفّاطة ، وهي ضرب من السرج : تاج العروس : 5 / 233 . ( 3 ) في الأصل ( وعشرين ) وهو خطأ . وما أثبتناه هو الصحيح ، لأن المعتصم توفي سنة ( 227 ) . انظر تاريخ الطبري 6 / 706 ، والأزرقي 1 / 278 ، وحجة طاهر بن عبد اللّه ، والاستصباح له كان في سنة ( 219 ) . انظر إتحاف الورى : 2 / 290 .