محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

71

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

والثاني : دخول أهل المدينة الحرم وما يكره من ذلك . ولم أجد الترجمة الأولى في الأصل ، وأما الترجمة الثانية فهي مصحفة صوابها : دخول أهل الذمة الحرم ، وما يكره من ذلك . ولهذا يمكننا أن نضع احتمال إقحام الترجمة الأولى في الفهرس ، وذلك لعدم وجودها في الأصل ، ولتصحيف الثانية ، واللّه أعلم . عملنا في هذا الكتاب : 1 - ضبطت نص الكتاب ، ولأن النسخة المعتمدة وحيدة ، فقد حاولت جهدي إيجاد ما ينوب عن النسخة الثانية ، وذلك بالرجوع إلى مصادر الكتاب ، والكتب التي ألّفت في هذا الباب من معاصريه ومن بعدهم ، ثم الكتب التي اعتمدت على الفاكهي وجعلته من مصادرها . ويبدو أن كاتب نسختنا هذه ليس من أهل العلم ، فكثر فيها التصحيف والتحريف حيث جعلني أشكّ في كثير ممّا يكتبه من أسماء الرواة والمواضع ، والألفاظ غير ظاهرة المعنى ، وخاصة في الأشعار . وهذا - واللّه يعلم - أتعبنا كثيرا ، وجعلنا نقلّب اللفظة على أحوال شتى علّنا نعثر على الصواب . فما أكثر ما يورد لفظة : ( ابن ) فيجعلها : ( عن ) أو على العكس ، أو : ( ابن ) يجعلها : ( أبو ) ، أو بالعكس ، أو تسقط من لفظه ، أو عبارة ، أو سطر أحيانا ، وربّما أدخل إسنادا في إسناد ، وربّما قلب الاسم ، إلى غير ذلك من التحريفات التي أخذت حقّها من الجهد والوقت - وأجرنا على اللّه - . من أجل ذلك كلّه نهجت في ضبط نص المخطوط منهجا قد يبعد نوعا ما عن منهج أهل الحديث ، حيث أنهم إذا وجدوا أخطاء في كتاب أثبتوه كما هو ، ثم نبهوا على هذا الخطأ كائنا ما كان . وهذا نلحظه عند الفاكهي . وهذا المنهج - في نظري - انّما يصدق إذا كان الناسخ عالما وقلّت أخطاؤه . وهذا منتف في نسختنا ، لذلك فإني إذا وجدت خطأ في هذه النسخة وتأكّد لدي أنه خطأ أثبت الصحيح في الأصل ، ونبهت على الخطأ في الهامش ، وذكرت مرجعي في ذلك أن وجد أما إذا شككت في الخطأ ولم يترجح لي الخطأ ، أثبت اللفظ كما هو في الأصل ونبّهت إلى شكّي في الهامش .