زكريا القزويني
92
آثار البلاد واخبار العباد
خيبر حصون على ثمانية برد من المدينة لمن أراد الشام ، ذات مزارع ونخيل كثيرة ، وهي موصوفة بكثرة الحمّى ولا تفارق الحمى أهلها . وكان أهلها يهودا يزعمون أن من أراد دخول خيبر على بابها يقف على أربعه ، وينهق نهيق الحمار عشر مرّات لا تضرّه حمّى خيبر ، ويسمّى ذلك تعشيرا ، والمعنى فيه أن الحمّى ولوع بالناس واني حمار . وحكى الهيثم بن عديّ ان عروة الصعاليك وأصحابه قصدوا خيبر يمتارون بها ، فلمّا وصلوا إلى بابها عشّروا خوفا من وباء خيبر ، وأبى عروة الصعاليك أن يعشّر وقال : وقالوا : أجب وانهق لا يضرّك خيبر * وذلك من دين اليهود ولوع لعمري إن عشّرت من خشية الرّدى * نهاق الحمير إنّني لجزوع فكيف وقد ذكّيت واشتدّ جانبي * سليمى وعندي سامع ومطيع لسان وسيف صارم وحفيظة * وراء كآراء الرّجال صروع يخوّفني ريب المنون وقد مضى * لنا سلف قيس لنا وربيع وحكي ان اعرابيّا قدم خيبر بعيال كثير فقال : قلت لحمّى خيبر استعدّي * هناك عيالي فاجهدي وجدّي وباكري بصالب وورد * أعانك اللّه على ذا الجند فحمّ ومات وبقي عياله . رحا بطان موضع بالحجاز ، زعم تأبّط شرّا انّه لقي الغول هناك ليلا ، وجرى بينه وبينها محاربة ، وفي الأخير قتلها وحمل رأسها إلى الحيّ ، وعرضها عليهم حتى