زكريا القزويني

93

آثار البلاد واخبار العباد

عرفوا شدّة جأشه وقوّة جنانه ، وهو يقول : ألا من مبلغ فتيان فهم * بما لاقيت عند رحا بطان فإني قد لقيت الغول تهوي * بسهب كالصّحيفة صحصحان فقلت لها : كلانا نضو دهر * أخو سفر فخلّي لي مكاني فشدّت شدّة نحوي فأهوى * لها كفّي بمصقول يمان فأضربها بلا دهش فخرّت * صريعا لليدين وللجران فقالت : عد ! فقلت لها : رويدا * مكانك إنّني ثبت الجنان فلم أنفكّ متّكئا لديها * لأنظر مصبحا ماذا أتاني إذا عينان في رأس قبيح * كرأس الهرّ مشقوق اللّسان وساقا مخدج وشواة كلب * وثوب من عباء أو شنان زغر قرية بينها وبين بيت المقدس ثلاثة أيّام في طرف البحيرة المنتنة ، وزغر اسم بنت لوط ، عليه السلام ، نزلت بهذه القرية فسميّت باسمها ، وهي في واد وخم رديّ في أشأم بقعة ، يسكنها أهلها بحبّ الوطن ، ويهيج بهم الوباء في بعض الأعوام فيفني جلّهم . بها عين زغر وهي العين التي ذكر أنّها تغور في آخر الزمان ، وغورها من اشراط الساعة ، جاء ذكرها في حديث الجسّاسة ؛ قال البشّاري : زغر قتّالة للغرباء ، من أبطأ عليه ملك الموت فليرحل إليها ، فإنّه يجده بها قاعدا بالرصد ، وأهلها سودان غلاظ ، ماؤها حميم وهواؤها جحيم ، إلّا أنّها البصرة الصغرى والمتجر المربح ، وهي من بقيّة مدائن قوم لوط ، وإنّما نجت لأن أهلها لم يكونوا آتين بالفاحشة .