زكريا القزويني

74

آثار البلاد واخبار العباد

يستنجده على قتلة أبيه ، وكان اجتيازه على الأبلق الفرد ، فرآها قلعة حصينة ذاهبة نحو السماء ، وكان معه أدراع تركها عند السموأل وديعة وذهب . فبلغ هذا الخبر الحرث بن ظالم الغسّاني ، فسار نحو الأبلق لأخذ الدروع ، فامتنع السموأل من تسليمها إليه ، فظفر بابن السموأل وكان خارج الحصن يتصيّد ، فجاء به إلى أسفل الحصن وقال : إن دفعت الدروع إليّ وإلّا قتلت ابنك ! فقال السموأل : لست أخفر ذمّتي فاصنع ما شئت ! فذبحه والسموأل ينظر إليه وانصرف الملك على يأس ! فضرب العرب المثل في الوفاء . وقال السموأل : بنى لي عاديا حصنا حصينا * وماء كلّما شئت استقيت رفيعا تزلق العقبان عنه * إذا ما نابني ضيم أبيت وأوصى عاديا قدما بأن لا * تهدّم يا سموأل ما بنيت وفيت بأدرع الكنديّ إني * إذا ما خان أقوام وفيت أجأ وسلمى جبلان بأرض الحجاز ، وبها مسكن طيّء وقراهم . موضع نزه كثير المياه والشجر . قيل : أجأ اسم رجل وسلمى اسم امرأة كانا يألفان عند امرأة اسمها معروجا ، فعرف زوج سلمى بحالهما فهربا منه ، فذهب خلفهما وقتل سلمى على جبل سلمى وأجأ على جبل أجأ ، ومعروجا ، فسميّت المواضع بهم ، وقال الكلبي : كان على أجأ أنف أحمر كأنّه تمثال إنسان يسمّونه فلسا ، كان طيّء يعبدونه إلى عهد رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلمّا جاء الإسلام بعث رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، عليّ بن أبي طالب في مائة وخمسين من الأنصار ، فكسروا فلسا وهدموا بيته وأسروا بنت حاتم . ينسب إليها أبو سليمان داود بن نصير الطائي الزاهد العابد ؛ قيل إنّه سمع