زكريا القزويني

523

آثار البلاد واخبار العباد

ومن العجب أن هذه النداوة لا تعمل هذا العمل إلّا إذا كان المختضب جالسا عليها ، فإن حمل إلى موضع آخر لم يفد شيئا . وذكر أن الناس يحملون العرائس إليها إذا أرادوا أن يخضبوا أطرافهن . ويجلب من جنزة إلى سائر البلاد الإبريسم الجيّد والأطلس والثياب التي يقال لها الكنجي ، والعجم يسمّونها القطني والعمائم الخزّ ونحوها . ينسب إليها أبو محمّد النظامي . كان شاعرا مفلقا عارفا حكيما . له ديوان حسن وأكثر شعره إلهيّات ومواعظ وحكم ورموز العارفين وكناياتهم . وله داستان خسرو وشيرين ، وله داستان ليلى ومجنون ، وله مخزن الأسرار وهفت بيكر . ولما نظرم فخري الجرجاني داستان ويس ورامين للسلطان طغرلبك السلجوقي ، وإنّه في غاية الحسن ، شعره كالماء الجاري كأنّه يتكلّم بلا تعسّف وتكلّف ، أراد النظامي داستان خسرو وشيرين على ذلك المنوال ، وأكثر فيها من الإلهيّات والحكم والمواعظ والأمثال والحكايات الطيّبة ، وجعله للسلطان طغرل ابن أرسلان السلجوقي ، وكان السلطان مائلا إلى الشعر والشعراء ، فوقع عنده موقعا عظيما ، واشتهر بين الناس وكثرت نسخه . وأمّا داستان ليلى ومجنون فطلب منه صاحب شروان فقد نظمها له ، وكان في فنّه عديم النظير . توفي بقرب تسعين وخمسمائة . ختلان مدينة بأرض الترك مشهورة . حكي أن بها شعبا بين جبلين ؛ قال صاحب تحفة الغرائب : يأتي في كلّ سنة ثلاثة أيّام من ذلك الشعب في وقت معلوم صيد كثير ، فإذا كانت تلك الأيّام تمتلئ دورهم وسطوحهم من الصيد ثمّ ينقطع إلى سنة أخرى ؛ هكذا ذكره . ويجلب منها خيل هماليج ليس في شيء من النواحي مثلها .