زكريا القزويني

522

آثار البلاد واخبار العباد

جنزة بلدة حصينة قديمة من بلاد أرّان من ثغور المسلمين لقربها من الكرج ، وهي مدينة كثيرة الخيرات وافرة الغلّات . أهلها أهل السّنّة والجماعة أهل الصلاح والخير والديانة ، ولا يتركون أحدا يسكن بلدهم إذا لم يكن على مذهبهم واعتقادهم حتى لا يشوش عليهم مذهبهم واعتقادهم . والعالب عليهم ممارسة السلاح واستعمال آلات الحرب لكونهم في الثغر بقرب أرض الكفّار . بها نهر قردقاس مجيئه من حاجين ولاية الكرج ، يجري ستّة أشهر وينقطع ستّة أشهر ، ومجيئه وقت معلوم وانقطاعه كذلك . ولأهلها يد باسطة في تربية دود القزّ وعمل الإبريسم ، وإبريسم جنزة يفوق ما لغيرها من البلاد حسنا . وفي نفس المدينة قناة ينزل إليها من طريقين : أحدهما موضع يعرف بباب المقبرة ، والآخر بباب البردعة . يؤخذ الماء من باب المقبرة ويجذب به الإبريسم ، تزيد قيمته على الإبريسم الذي يجذب بماء باب البردعة ، وإن حملوا ماء باب المقبرة إلى باب البردعة لا يفيد شيئا ، وإن حملوا ماء باب البردعة إلى باب المقبرة يفيد ويخرج ابريسمه جيّدا . وبها قلعة هرك على مرحلة منها . حولها رياض ومياه وأشجار . هواؤها في الصيف طيّب ، يقصدها أهل جنزة في الصيف . لكلّ أهل بيت فيها موضع يقيم فيه حتى تنكسر سورة الحرّ ، ولأعيان جنزة بها دور حسنة . وإنّها على نهر يقال له دروران ، والنهر ينزل من جبل يسمّى مرا ، ولا يزال عليه الضباب وهو شامخ جدّا . وذكروا أن كلّ من علا القلعة يرى الجبل ، ومن علا الجبل لا يرى القلعة ، وعلى هذا الجبل شجرة لها ثمرة يقال لها الموز ، ليس في جميع الدنيا إلّا بها ، وهي شبيهة بالتوت الشامي ، إلّا أنّها مدوّرة تنفع من أمراض الكبد . وعلى طرف دروران صخرة عظيمة مدوّرة شبه قلعة تسمّى سنك نيم دانك ، تصيبها نداؤة مثل الصدإ تخضب بها الأطراف تفعل فعل الحنّاء ،