زكريا القزويني
477
آثار البلاد واخبار العباد
خرج مع القوم للاستسقاء وهو ينشد : إليك جئنا حسبنا ربّنا * وليس ربّ سواك يغنينا بابك رحب فناؤه كرم * إرحم على بابك المساكينا ثمّ قال : اللهمّ اسقنا ! فما أتمّ ثلاثا حتى سقينا كأفواه القرب . وينسب إليها أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد المرتعش . كان عظيم الشأن ، صحب الجنيد ، قيل له : إن فلانا يمشي على الماء ! فقال : عندي من مكنة اللّه تعالى من مخالفة الهواء ما هو أعظم من المشي على الماء . توفي سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة . نينوى بلاد وقرى كانت بشرقي دجلة عند الموصل . في قديم الزمان بعث اللّه تعالى إليهم يونس النبي ، عليه السلام ، فدعاهم إلى اللّه تعالى فكذّبوه ، فخوّفهم بعذاب اللّه في وقت معين وفارقهم . فلمّا دنا ذلك الوقت وشاهدوا آثار عذاب اللّه خرجوا بالنساء والذراري إلى تلّ هناك في شرقي دجلة ، وكشفوا رؤوسهم وتابوا وآمنوا ، فكشف اللّه عنهم العذاب . والتلّ باق إلى الآن ويسمّى تلّ التوبة ، وعليه مشهد مقصود ينذر له ويقصده الناس كلّ ليلة جمعة . حكى صاحب تحفة الغرائب انّه كان بها طاحونة جميع آلاتها من الحجر ، وكانت سبيلا ، فإذا أراد الطحّان وقوف الحجر قال : اسكن بحقّ يونس ! فوقف الحجر والماء يجري على حاله ، ولا تدور الرحى حتى يفرغ الطحّان من شغله ، فإذا فرغ قال : إني فرغت من شغلي ، فشرع في الدوران .