زكريا القزويني
476
آثار البلاد واخبار العباد
قيل : جاء في الحديث عن رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم . أن اللّه تعالى على رأس كلّ مائة يبعث من يجدّد دينه . فذكر الأصحاب انّه على رأس المائة عمر ابن عبد العزيز ، وعلى المائتين محمّد بن إدريس الشافعي ، وعلى الثلاثمائة أبو العبّاس أحمد بن سريج ، ونظم هذا المعنى بعض أهل العلم فقال : اثنان قد مضيا وبورك فيهما : * عمر الخليفة ثمّ خلف السّؤدد الشّافعيّ الألمعيّ محمّد * إرث النّبوّة وابن عمّ محمّد وابشر أبا العبّاس إنّك ثالث * من بعدهم ، سقيا لتربة أحمد فقام رجل في مجلس أبي الطيب سهل الصعلوكي ، وأنشد تلك الأبيات وألحق بها : والرّابع المشهور سهل بعدهم * أضحى إماما عند كلّ موحّد لا زال فيما بيننا علم الهدى * للمذهب المختار خير مؤيّد فسكت الشيخ وغمّه ذلك وتوفي في تلك السنة . حكى أبو سعيد الشحامي قال : رأيت أبا الطيب الصعلوكي في النوم بعد وفاته فقلت : أيّها الشيخ ! فقال : دع الشيخ ! قلت : وتلك الأحوال التي شاهدتها ؟ قال : لم تغن عنّا شيئا ! قلت : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي بمسائل كانت تسألها العجائز ! وينسب إليها أبو سعيد بن أبي عثمان الخركوشي . كان من مشاهير علماء خراسان بالعلم والزهد والورع وحسن الطريقة . صنّف كتبا كثيرة في العلوم الشرعيّة ، وبنى مدرسة ودار مرضى ، ووقف عليهما أملاكا كثيرة . وفي آخر عمره اختار الفقر ، وكان يأكل من كسب يده : يعمل القلانس ويبيعها خفية حتى لا يدرى أنّها عمله . حكى أبو الفضل محمّد بن عبد اللّه الصرام قال : رأيت الأستاذ أبا سعيد