زكريا القزويني

464

آثار البلاد واخبار العباد

ميسان كورة كثيرة القرى والنخيل بين البصرة وواسط ، أهلها شيعة طغاة ، بها مشهد عزيز النبي ، عليه السلام ، مشهور معمور يقوم بخدمته اليهود ، وعليه وقوف وتأتيه النذور . وحكي أن النعمان بن عديّ كان من صلحاء الصحابة من مهاجرة الحبشة ، وكان عمر بن الخطّاب يولّي أحدا من بني النعمان لصلاحة ميسان ، فأراد النعمان أن يخرج معه زوجته فأبت ، فكتب النعمان إليها من ميسان ما يحرّضها على المجيء إلى زوجها : ألا هل أتى الحسناء أنّ حليلها * بميسان يسقى من زجاج وحنتم ؟ إذا شئت عنّيني دهاقين قرية * وصنّاجة يجثو على حرف ميسم فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني * ولا تسقني بالأصغر المتثلّم لعلّ أمير المؤمنين يسوءه * ينادمنا في الجوسق المتهدّم ! فبلغ ذلك عمر بن الخطّاب فكتب إليه : أمّا بعد فقد بلغني قولك لعلّ أمير المؤمنين يسوءه . وأيم اللّه قد ساءني وعزلتك ! فلمّا قدم وسأله عن ذلك قال : واللّه ما كان من ذلك شيء وما شربتها قطّ ، وإنّما كان ذلك فضل شعر ! فقال عمر : أظنّ ذلك لكن لا تعمل لي عملا قطّ . ناووس الظّبية موضع بقرب همذان ؛ وقال ابن الفقيه : هذا الموضع عند قصر بهرام جور ، وهو على تلّ مشرف حوله عيون كثيرة وأنهار غزيرة ، ومن حديثه : انّه خرج بهرام جور ، وهو أحد الأكاسرة ، متصيّدا ، وكان حاذقا بالرمي ، وأخرج معه جارية من أحظى جواريه . فعنّ له سرب ظباء فقال لها : كيف تريدين أن أرمي