زكريا القزويني

465

آثار البلاد واخبار العباد

ظبية منها ؟ فقالت : أريد أن تلصق ظلفها بأذنها ! فتحيّر بهرام وقال في نفسه : إن لم أفعل قيل انّه شهّى جارية ولم يف بها . فأخذ الجلاهق وعيّن ظبية فرماها ببندقية فأصاب أذنها ، فرفعت رجلها تحكّ بها أذنها ، فانتزع سهما فرماها فخاط به ظلفها بأذنها ، ثمّ قتل الجارية ودفنها مع الظبية في ناووس واحد ، وبنى عليهما علما من حجارة وكتب عليها قصّتها وقال : إنّما قتلت الجارية لأنها قصدت تعجيزي وكادت تفضحني ! قال ابن الفقيه : والموضع معروف إلى وقتنا بناووس الظبية . نسا مدينة بخراسان بقرب سرخس وابيورد ، بناها فيروز بن يزدجرد أحد الأكاسرة . وكان يقال لها شهر فيروز ، وهي مدينة طيّبة كثيرة الأنهار والأشجار إلّا أنّها وبئة ويكثر بها العرق المديني ، حتى أنه في الصيف قلّ من ينجو منه . بها رباط بناه رئيسها عماد الدين حمزة النّسوي ، وهو رباط عظيم خارج المدينة بين الباغات ، ليس في شيء من البلاد مثله في عظم العمارة وكثرة الخير . حكي عنه انّه قال : كنت على عزم أن أبني موضعا لأهل الخير متردّدا في أن أجعله مدرسة أو خانقاها ، حتى رأيت في نومي أن قائلا يقول : من آتاه اللّه روحا فأعطه الخير ! فأمر بعمارة بناء عظيم للفقهاء موضعا ، وللصوفية موضعا ، وللقدرية موضعا ، وللعلويين موضعا ، وللقفل السابلة موضعا ، ولدوابّهم موضعا . وأجرى الخبز والمأكول على كلّ من له روح ، وجعل فيها حمّامات ولها بساتين . واشترى لها مماليك برسم الفرش والخدمة والطبخ وفلاحة البساتين ، فكلّ من نزل بها يمشي إلى مكانه ويقوم القوّام بخدمته . ولها قرّاء ومغنّون ، ولا تزال قدورها على النار ، فربّما نزل بهم قفل عظيم أو جيش كثيف ، فأخرجوا وظائفهم حتى لدوابهم وكلابهم . ومن أراد من أهل المدينة خرج إليها وتفرّج في بساتينها ، واستحمّ في حمامها وتغدى أو تعشّى فيها وعاد إلى مكانه .