زكريا القزويني

452

آثار البلاد واخبار العباد

ماهاباذ قرية كبيرة قرب قاشان . أهلها شيعة اماميّة ، ينسب إليها الأستاذ الفاضل البارع الحسن بن عليّ بن أحمد ، الملقّب بأفضل الماهاباذي . كان بالغا في علم الأدب عديم النظير في زمانه . وكان يقصده الناس من الأطراف للاشتغال . وكان عنده حلقة من الأدباء ، وكان مخصوصا بلطافة الطبع مع وفور الذكاء وحسن الشعر ، ويوصي تلامذته بتحصيل العلم وتحقير المال . ومن شعره : يا ساعيا وطلاب المال همّته ، * إني أراك ضعيف العقل والدّين ! عليك بالعلم لا تطلب به بدلا * واعلم بأنّك فيه غير مغبون العلم يجدي ويبقى للفتى أبدا * والمال يفنى وإن أجدى إلى حين ! هذاك عزّ وذا ذلّ لصاحبه ! * ماذا من البعد بين العزّ والهون ؟ ماوشان كورة من كور همذان في واد بسفح جبل أروند مسيرة أيّام ، كثيرة الأشجار والمياه والثمار ، ذكرها عين القضاة أبو المعالي عبد اللّه بن محمّد ، رحمه اللّه ، في رسالته فقال : وكأني بالركب العراقي يوافون همذان ، ويحطون رحالهم في محاني ماوشان ، وقد اخضرّت منها التلاع والوهاد ، وألبسها الربيع حبرة يحسدها عليها البلاد ، وهي تفوح كالمسك أزهارها ، ويجري بالماء الزلال أنهارها ، فنزلوا منها في رياض مؤنقة ، واستظلّوا بظلال أشجار مورقة ، فجعلوا يكرّرون إنشاد هذا البيت ، وهم يتنعمّون بنوح الحمام وتغريد الهزار : حباك يا همذان الغيث من بلد * سقاك يا ماوشان القطر من وادي ومن عادة أهل همذان الخروج إلى ماوشان في الصيف ، وقت إدراك المشمش ،