زكريا القزويني
451
آثار البلاد واخبار العباد
ليخواست قرية من قرى نهاوند . كان بها صورة فرس من حشيش يراه الناس أخضر في الشتاء والصيف ؛ قالوا : انّه كان طلسم الكلأ ، وكانت أكثر بلاد اللّه كلأ وحشيشا . ماذران موضع بأرض قومس ؛ قال مسعر بن مهلهل : بين سمنان والدامغان في بعض الجبال فلجة يخرج منها ريح شديدة في أوقات من السنة ، فلا تصيب حيوانا إلّا أتلفته ، ولو كان مشتملا بالوبر . وهذه الفلجة فرسخ واحد وفتحها نحو أربعمائة ذراع ، ومقدار ما ينال أذاها فرسخان ، لا تأتي على شيء إلّا جعلته كالرميم . يقال لهذه الفلجة وما يقرب منها ماذران ؛ قال مسعر بن مهلهل : كنت مجتازا بها في قفل فيه نحو مائتي إنسان ودواب ، فهبّت علينا الريح فما سلم منهم غيري ورجل آخر . كانت تحتنا دابّتان جيّدتان ، فوافتا بنا أزج صهريج كان في الطريق ، فاستكنّا بالازج وسدرنا ثلاثة أيّام بلياليهن ، ثمّ رجعنا إلى حالنا والدابتان نفقتا ، ومنّ اللّه علينا بالنجاة . ماذروستان موضع على مرحلتين من حلوان ، به إيوان عظيم وبين يديه دكّة عظيمة وأثر بستان يقولون إنّه بستان بهرام بن جور ، زعموا أن الثلج يقع على نصفه الذي من ناحية الجبال ، وأمّا النصف الذي يلي جانب العراق فلا يقع به الثلج أبدا ، واللّه الموفق .