زكريا القزويني
447
آثار البلاد واخبار العباد
قالوا : سرى لسبيله المتوكّل * فالسّرو يجري والمنيّة تنزل ما سربلت إلّا لأنّ إمامنا * بالسّيف من أولاده متسربل فقتل المتوكّل على يد مماليكه قبل وصول السرو ، والفأل على ما جرى . كندر قرية من قرى خراسان كثيرة الخيرات وافرة الغلّات ، ينسب إليها الوزير أبو نصر الكندري . كان وزيرا ذا رأي وعقل استوزره السلطان طغرلبك السلجوقي . ولمّا ملك الملوك السلجوقية خراسان وأخذوها من ملوك بني سبكتكين ، لم يجسر أحد أن يدخل معهم خوفا من سلاطين بني سبكتكين . فابتدأ أبو نصر الكندري فاستوزره طغرلبك ، وكان قد هجاه أبو الحسن الباخرزي بأبيات أوّلها : أقبل من كندر مسخرة * للشّؤم في وجهه علامات فطلب أبا الحسن وأحسن إليه وولّاه وقال : إني تفاءلت بشعرك ، كان أوله أقبل . إلّا أنّه كان شيعيّا غاليا متعصّبا ، وكان السلطان معتزليّا فأمر بلعن جميع المذاهب يوم الجمعة على المنبر ، فشقّ ذلك على المسلمين ، وفارق إمام الحرمين نيسابور وذهب إلى مكّة ، وكذلك الأستاذ أبو القاسم القشيري ، ودخل على الناس من ذلك أمر عظيم وأثار همّة صلحاء المسلمين . كانت أيّام طغرلبك أيّاما قلائل ، مات وقام مقامه ابن أخيه ألب أرسلان بن داود . واستوزره نظام الملك الحسن بن عليّ بن إسحاق ، وقبض على الكندري وقتله سنة ستّ وخمسين وأربعمائة ، وانقطع لعن المسلمين على رؤوس المنابر ، وعاد أرباب الدين إلى أماكنهم وشكروا اللّه تعالى .