زكريا القزويني
442
آثار البلاد واخبار العباد
فبني على أحسن ما يكون وأتقنه ، ووفت شيرين للبلهبد بالضيعة فنقل إليها عياله ، وله نسل بأصفهان ينتمون إلى بلهبد . ودخل بعض الشعراء قصر شيرين فرأى تلك العمارات الرفيعة ، ورأى إيوان شيرين وصورتها وصورة جواريها على الحائط فقال : يا طالبي غرر الأماكن * حيّوا الدّيار ببرزماهن وسلوا السّحاب تجودها * وتسحّ في تلك الأماكن واها لشيرين التي * قرعت فؤادك بالمحاسن ! واها لمعصمها المليح وللسّوالف والمغابن ! في كفّها الورق الممسّك والمطيّب والمداهن وزجاجة تدع الحكيم إذا انتشى في زيّ ماجن وشغفت حين رأيتها * واهتاج مني كلّ ساكن فسقى رباع الكسرويّة * بالجبال وبالمدائن دان يسفّ ربابه وتناله أيدي الحواضن قمّ مدينة بأرض الجبال بين ساوة وأصفهان ، وهي كبيرة طيّبة خصبة مصّرت في زمن الحجّاج بن يوسف سنة ثلاث وثمانين . أهلها شيعة غالية جدّا والآن أكثرها خراب . ومياههم من الآبار أكثرها ملح ، فإذا أرادوا حفرها وسعوا في حفرها وبنوا من قعرها بالأحجار إلى شفيرها ، فإذا جاء الشتاء أجروا ماء واديهم ومياه الأمطار إليها ، فإذا استقوه بالصيف كان عذبا طيّبا . وبها بساتين كثيرة على السواقي ، وفيها الفستق والبندق . بها ملّاحة طلسمها بليناس في صخرة ليدوم جريان مائها ، ولا ينقطع ما لم يخطر عليه ، وماء هذه العين ينعقد ملحا ويأخذه كلّ مجتاز .