زكريا القزويني

443

آثار البلاد واخبار العباد

أخبرني بعض الفقهاء أن بقرب قم معدن ملح ، من أخذ منه الملح ولم يترك هناك ثمنه يعرج حماره الذي حمل عليه ذلك الملح . وبها معدن الذهب والفضّة أخفوه عن الناس حتى لا يشتغلوا به ويتركوا الزراعة والفلاحة . وبها طلسم لدفع الحيّات والعقارب ، وكان أهل قم يلقون منها ضررا عظيما فانحازت إلى جبل هناك ، فإلى الآن لا يقدر أحد أن يجتاز بذلك الجبل من كثرة الحيّات والعقارب . من عجائبها أن العود لا يكون له في هواء قم أثر كثير ، ولو كان من أذكى العود . وبها واد كثير الفهود . وحكي أنّه أتاهم في بعض الأوقات وال سنّي وقال لهم : بلغني أنّكم لشدّة بغضكم صحابة رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا تسمّون أولادكم بأسمائهم ، فإن لم تأتوني منكم بمن اسمه عمر أو كنيته أبو بكر لأفعلن بكم ! فداروا في جميع المدينة وفتّشوا ، ثمّ أتوا بواحد أحول أقرع كريه اللقاء معوج الأعضاء ، وكان أبوه غريبا ساكن قم ، فكنّاه أبا بكر . فلمّا رآه الوالي غضب وشتمهم وقال : إنّكم إنّما كنيتموه بأبي بكر لأنّه أسمج خلق اللّه منظرا ! وهذا دليل على بغضكم لصحابة رسول اللّه . فقال بعض الظرفاء منهم : أيّها الأمير ، اصنع ما شئت فإن تربة قم وهواءها لا يأتي بصورة أبي بكر أحسن من هذا ! فضحك الوالي وعفا عنهم . ولقاضيها قال الصاحب ابن عبّاد : أيّها القاضي بقم * قد عزلناك فقم وكان القاضي يقول : أنا معزول السجع ! كران بلدة بأرض الترك من ناحية تبت ؛ قال الحازمي : بها معدن الفضّة . وبها عين ماء لا يغمس فيها شيء من الجواهر المنطبعة إلّا ذاب .