زكريا القزويني
438
آثار البلاد واخبار العباد
وتشبيه النبل بالحمام في قوله : وإذا رمت ترمي تموّت طائر وينسب إليها الشيخ أبو القاسم محمّد بن عبد الكريم الرافعيّ . كان عالما فاضلا ورعا بالغا في النقليات كالتفسير والحديث والفقه والأدب . وله تصانيف كثيرة كلّها حسن . كان يعقد مجلس العلم في جامع قزوين كلّ يوم بعد العصر ، ويحضر عنده أكثر من مائتي نفس يذكر لهم تفسير القرآن . ومن عجيب أحواله انّه جاء ذات يوم على عادته ، فلمّا فرغ من وظيفته بكى وقال : يا قوم قد وقعت لي واقعة ما وقعت لي مثلها ، عاونوني بالهمّة ! فضاقت صدور القوم وسأل بعضهم بعضا عن الواقعة فقالوا : ان تاجرا أودع عنده خمسمائة دينار وغاب مدّة طويلة ، والآن قد جاء وطلبها ، فذهب الشيخ إلى مكان الوديعة ما وجدها ، والذي أخذها أمين لطول المدّة ، فيخبر القوم حتى قال أحدهم : ان امرأة ضعيفة كانت خدامة لبيت الشيخ ، والآن ترى حالها أحسن ممّا كانت . فطلبوا منها فوجدوا عندها ، فجاء الشيخ في اليوم الثاني وأخبر القوم بأن همّتهم أثرت والواقعة اندفعت . وحكي أن وزير خوارزمشاه كان معتقدا فيه ، فقبّل يده فقال له الشيخ : قبّلت يدا كتبت كذا وكذا مجلدا تصنيفا ! فوقع من الدابّة وانكسرت يمناه ، وكان يقول : مدحت يدي فأبلاني اللّه تعالى بها ! توفي سنة ثلاث وعشرين وستّمائة عن نيّف وستّين سنة . وينسب إليها الشيخ أبو عليّ حسنويه بن أحمد بن حسنويه الزبيري ، الملقّب بمعين الدين . كان شيخا معتبرا من أعيان قزوين . ومن أعجب ما روي عنه أن أحدا إذا أصابه مس من الجنّ هو يحضر الجنّ ويشفع إليهم ويخلونه . وينسب إليها الشجاع باك باز . كان صاحب آيات وعجائب ، وكان ذا هيبة . من رآه يمتلئ من هيبته ، وكان الملك والفقير عنده سواء ، يخاطب هذا كما يخاطب