زكريا القزويني

437

آثار البلاد واخبار العباد

أولاد أنس بن مالك . حكي انّه جاء في زمانه وال إلى قزوين ، وبقزوين واديا ماء وهما من السيل ، وسقي كروم أهل قزوين من هذين الواديين وهما مباحان ، فأراد هذا الوالي أن يجعل عليهما خراجا ، فشكا أهل قزوين إلى الشيخ ، فذهب الشيخ إلى دار الوالي وقال لحاجبه : إن هذا الماء لم يزل مباحا لا يحل بيعه ، وأصحاب هذه الكروم أرامل وأيتام ، والكروم ضعيفة لها في السنة سقية واحدة ، حاصلها لا يفي بمال الخراج . فدخل الحاجب على الملك وقال : ههنا شيخ ما يخلي ان هذا الأمر يتمشّى ! فغضب الملك وسلّ سيفه وخرج بسيفه المسلول وقال : من الذي يمنع من بيع هذا الماء ؟ فقام الشيخ وقال : أنا ! فعاد الملك إلى داخل وقال : افعلوا ما يقول هذا الشيخ ! فإنّه لمّا قام رأيت على يمينه ويساره ثعبانين يقصدانني ! فبطل ذلك العزم وذاك الماء مباح إلى الآن . وهذا الشيخ جدّي الخامس . وينسب إليها أبو محمّد بن أحمد النجّار . كان عالما فاضلا أديبا فقيها أصوليّا ذا فهم مستقيم وذهن وقّاد ، وكان عديم المثل في زمانه مع كثرة فضلاء قزوين . كان أبوه نجّارا وهو أيضا كان بالغا في صنعة النجارة ، وصاحب قزوين كان يرى له ، وبنوا له بقزوين مدرسة وأصابه في آخر عمره الفالج . وله تصانيف كثيرة كلّها حسن . وحكي أن صاحب قزوين أخذ قاصدا من الباطنية ومعه كتاب ، فلمّا فتحوا كان الكتاب أبيض ، فأخبر الشيخ أبو محمّد عن ذلك ، فأمر أن يعرض على النار ، فلمّا عرضوه على النار ظهر عليه كتابة كتبوها إلى رجل من أهل قها ، وطلبوا منه الإبل والحمام . وقها ناحية من أعمال الريّ . فقال الملك : الإشكال بعد بحاله لأنّه ليس بقها الإبل ولا الحمام ! فقال الشيخ أبو محمّد : طلبوا القسيّ والنبال . فقيل له : من أين قلت ؟ فقال : أما سمعتم تشبيه الإبل بالقسيّ في قوله : حوص كأشباح الحنايا ضمّر