زكريا القزويني

427

آثار البلاد واخبار العباد

أنشدني فقد كان يعجبني شعرك ! فقال عبيد : حال الجريض دون القريض ! فقال المنذر : أنشدني قولك اقفر من أهله ملحوب . فقال عبيد : أقفر من أهله عبيد * فاليوم لا يبدي ولا يعيد عنّت له منيّة نكود * وحان منه لهما ورود ! فقال المنذر : يا عبيد لا بدّ من الموت ! ولقد علمت لو أن النعمان ابني عرض لي يوم بؤسي لا بدّ لي من ذبحه ! واستدعى له الخمر فلمّا أخذت منه نفسه وطابت وقدم للقتل أنشد : ألا أبلغ بنيّ وأعمامهم * بأنّ المنايا هي الواردة ! لها مدّة فنفوس العباد * إليها ، وإن كرهت ، قاصده فلا تجزعوا لحمام دنا * فللموت ما تلد الوالدة فأمر به ففصد حتى نزف دمه وغرّى بدمه الغريّين . وحكي أن في بعض أيّام بؤسه وقع رجل من طيّء يقال له حنظلة ، فقال له المنذر : لابدّ من قتلك ! سل حاجتك . فقال : أجرني سنة حتى أرجع إلى أهلي وأفعل ما أريد ثمّ أصير إليك ! فقال المنذر : ومن يكفلك أنّك تعود ؟ فنظر إلى جلسائه فعرف شريك بن عمرو بن شراحيل الشيباني فقال : يا شريك يا ابن عمرو * ويا أخا من لا أخا له يا أخا المنذر فكّ * اليوم رهنا قد أنى له إنّ شيبان قبيل * أكرم النّاس رجاله وأبو الخيرات عمرو * وشراحيل الحماله ورثاك اليوم في المجد * وفي حسن المقالة فوثب شريك وقال : أبيت اللعن ! يدي بيده ودمي بدمه ! فأطلقه المنذر ،