زكريا القزويني

421

آثار البلاد واخبار العباد

وبها نهر الفرات . مخرج الفرات من أرمينية ثمّ من قانيقلا ، ويدور بتلك الجبال حتى يدخل أرض الروم ، ويخرج إلى ملطية ثمّ إلى سميساط ثمّ إلى قلعة نجم ثمّ إلى الرقّة ثمّ إلى عانة ثمّ إلى هيت ، فيصير أنهارا تسقي زروع السواد وما فضل منها انصبّ في دجلة ، بعضه فوق واسط وبعضه بين واسط والبصرة ، فيصير الفرات ودجلة نهرا عظيما يصبّ في بحر فارس . وروي أن أربعة أنهار من الجنّة : النيل والفرات وسيحان وجيحان . وروي عن عليّ ، رضي اللّه عنه ، انّه قال : يا أهل الكوفة ، إن نهركم هذا يصبّ إليه ميزابان من الجنّة . وروي عن جعفر بن محمّد الصادق انّه شرب من الفرات فحمد اللّه وقال : ما أعظم بركته ! لو علم الناس ما فيه من البركة لضربوا على حافتيه القباب ! ولولا ما يدخله من الخطّائين ما اغتمس فيه ذو عاهة إلّا برأ . وحكى السدي أن الفرات مدّ في زمن عليّ بن أبي طالب ، كرم اللّه وجهه ، فألقى رمانة في غاية العظم فأخذت فكان فيها كرّ حبّ قسمها بين المسلمين ، فكانوا يرون أنّها من الجنّة . وهذا حديث مشهور في عدّة كتب للعلماء . ينسب إليها هشام بن الحكم ، وكان معتزليّا يرجح عليّا ، فقال رجل : إني ألزمه أن يقول عند الخليفة إن عليّا كان ظالما ! فلمّا حضر هشام عند الخليفة قال : أبا محمّد ، أنشدك باللّه أما تعلم أن عليّا نازع العبّاس عند أبي بكر ؟ قال : نعم . قال : فمن كان الظالم منهما ؟ فكره أن يقول العبّاس خوفا من الخليفة ، وكره أن يقول عليّ خوفا من مخالفة اعتقاده ، فقال : ما منهما ظالم ! فقال الرجل : كيف يتنازعان ولا يكون أحدهما ظالما ؟ فقال : كما اختصم الملكان إلى داود ، عليه السلام ، وما منهما ظالم ، وغرضهما تنبيه داود على الخطيئة ؛ هكذا كان العبّاس وعليّ ، كان غرضهما تنبيه أبي بكر على خطيئته . وينسب إليها يحيى بن معمر ، أحضره الحجّاج وقال : أنت الذي تقول الحسين بن عليّ من ذرية رسول اللّه ؟ قال : نعم . قال : فواللّه لتأتين بالمخرج