زكريا القزويني

422

آثار البلاد واخبار العباد

عمّا قلت أو لأضربنّ عنقك ! فقال يحيى : إن جئت بالمخرج فأنا آمن ؟ قال : نعم . قال : اقرأ « وتلك حجّتنا آتيناها إبراهيم » إلى قوله « ومن ذريته داود وسليمان » إلى قوله « وزكريا ويحيى وعيسى » فمن يعدّ عيسى من ذرية إبراهيم لا يعدّ الحسين من ذرية محمّد ، عليه السلام ؟ فقال الحجّاج : واللّه كأني ما قرأت هذه الآية قطّ ! فولّاه قضاء المدينة ، وكان قاضيها إلى أن مات . وينسب إليها أبو محمّد سليمان بن مهران الأعمش . قال عيسى بن يونس : ما رأينا في زماننا مثل الأعمش ، فكان الأغنياء والملوك في مجلسه أحقر شيء ، وهو محتاج إلى درهم ! حكي انّه يوم الشكّ من رمضان يأتيه الناس يستخبرون منه ، فضجر من ذلك وترك بين يديه رمّانة ، كلّ من دخل عليه قبل أن يستخبر منه أخذ حبّة رماها في فمه ، ليعلم أن اليوم ليس يوم صوم . وحكي أن أبا حنيفة ذهب إليه فلمّا أراد الذهاب قال له : لا يكون ثقلت عليك ! فقال : أنت في بيتك ثقبل عليّ فكيف في بيتي ؟ وحكي أبو بكر بن عياش قال : دخلت على الأعمش في مرض موته فقلت : أدعو لك طبيبا ؟ فقال : ما أصنع به ؟ واللّه لو كانت نفسي بيدي لطرحتها في الحشّ ! لا تؤذينّ أحدا واطرحني في لحدي ! ولد الأعمش يوم قتل الحسين يوم عاشوراء سنة ستّين ، وتوفي في سنة ثمان وأربعين ومائة ، وهو ابن ثمان وثمانين سنة . وينسب إليها أبو الحسين سمنون بن حمزة صحب السري السقطي . كان من أولياء اللّه ، ذكر انّه لمّا أنشد : وليس لي في سواك حظّ * فكيفما شئت فاختبرني أخذه الأسر من ساعته ، وكان يدور على المكاتب للصبيان ويقول : ادعوا لعمّكم الكاذب ! وحكى أبو أحمد المغازلي أنّه كان ببغداد رجل أنفق على الفقراء أربعين