زكريا القزويني

401

آثار البلاد واخبار العباد

فقال أبو العنبس : عن أيّ سلح تلتقم * وبأيّ كفّ تلتطم فقال : حسن يضنّ بحسنه * والحسن أشبه بالكرم فقال أبو العنبس : نهم يفوه بهجوه * والصّفع أليق بالنّهم فقال البحتري : انتقلت إلى مدح الخليفة وتركت النسيب لعلّه يسكت فقلت : قل للخليفة أيّها * المتوكّل بن المعتصم فقال أبو العنبس : قل للمماليك الضّخام * وذي النّشاط من الخدم ! قال البحتري : فالتفتّ يمينا وشمالا حتى أرى هل ينكر عليه أحد ، فما رأيت إلّا متبسما ، فعلمت إن أنشدت زيادة يأتي بزيادة شتم وهتك ، فسكتّ وخرجت ، فلمّا رآه أبو العنبس قال : وليت عنّا مدبرا * فعلمت أنّك منهزم ! فضحك الخليفة والحاضرون وأمر لأبي العنبس بألف دينار ، فقال الفتح بن خاقان : يا أمير المؤمنين والبحتري أنشد وشوتم وصفع يرجع بخفّي حنين ؟ فأمر له أيضا بألف دينار . ومن شعر أبي العنبس : كم مريض قد عاش من * بعد موت الطّبيب والعوّاد قد يصاد القطا فينجو سليما ويحلّ القضاء بالصّيّاد !