زكريا القزويني
402
آثار البلاد واخبار العباد
طالقان كورة ذات قرى بقهستان بين قزوين وجيلان في جبال الديلم . في جبالهم الزيتون والرمّان ، يجلب إلى قزوين منها الزيتون وحبّ الرمّان الكثير . ينسب إليها أبو الخير أحمد بن إسماعيل الملقّب برضى الدين . كان عالما فاضلا ورعا صاحب كرامات . حكي انّه كان في بدء أمره يتفقّه ، فأستاذه يلقّنه الدرس ويكرّر عليه مرارا حتى يحفظه ، فما حفظ حتى ضجر الأستاذ وتركه لبلادته ، فانكسر هو من ذلك ونام الأستاذ ، فرأى رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، يقول له : لم آذيت أحمد ؟ قال : فانتبهت ، وقلت : تعال يا رضى الدين حتى ألقّنك ! فقال : بشفاعة النبيّ تلقّنني ! ففتح اللّه تعالى عليه باب الذكاء حتى صار أوحد زمانه علما وورعا ، ودرس بالمدرسة النظاميّة ببغداد مدّة ، وأراد الرجوع إلى قزوين فما مكنّوه ، فاستأذن للحجّ وعاد إلى قزوين بطريق الشام . وكان له بقزوين قبول ما كان لأحد قبله ولا بعده . يوم وعظه يأتي الناس بالضوء حتى يحصّلوا المكان ، ويشتري الغني المكان من الفقير الذي جاء قبله ، وما سمعوا منه يروونه عنه كما كانت الصحابة تروي عن رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحكي أن الشيخ كثيرا ما كان يتعرّض للشيعة ، وكان على باب داره شجرة عظيمة ملتفّة الأغصان ، فإذا في بعض الأيّام رأوا رجلا على ذلك الشجر ، فإذا هو من محلّة الشيعة ، قالوا : ان هذا جاء لتعرّض الشيخ ! فهرب الرجل وقال الشيخ : لست أقيم في قزوين بعد هذا ! وخرج من المدينة فخرج بخروجه كلّ أهل المدينة والملك أيضا . فقال : لست أعود إلّا بشرط أن تأخذ مكواة عليها اسم أبي بكر وعمر ، وتكوي بها جباه جمع من أعيان الشيعة الذين أعين عليهم . فقبل منه ذلك وفعل ، فكان أولئك يأتون والعمائم إلى أعينهم حتى لا يرى الناس الكيّ . وحكى الشيخ عزّ الدين محمّد بن عبد الرحمن الوارني ، وكان من المشايخ