زكريا القزويني

374

آثار البلاد واخبار العباد

بمصر سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة . وينسب إليها أبو عبد اللّه أحمد بن عطاء الروذباري . كان ابن أخت أبي علي ، حكي انّه كان راكبا على جمل فغاصت رجله في الرمل فقال : جلّ اللّه ! فقال الجمل أيضا : جل اللّه ! وحكي أنّه دعي يوما هو وأصحابه إلى دعوة ، فإذا هم يمشون على الطريق فقال إنسان : هؤلاء الصوفية مستحلّون أموال الناس ! وبسط لسانه فيهم وقال : ان واحدا منهم استقرض مني مائة درهم ولم يردها إليّ ، ولست أدري أين أطلبه ؟ فقال أبو عبد اللّه لصاحب الدعوة وكان محبّا له ولهذه الطائفة : ائتني بمائة درهم ! فأتى بها فقال لبعض أصحابه : احمل إلى ذلك الإنسان وقل له ان هذا الذي استقرض منك بعض أصحابنا ، وقد وقع لنا خبره عذر . روذ راور كورة بقرب همذان على ثلاثة فراسخ منها . وهي ثلاث وتسعون قرية متّصلة المزارع ، ملتفّة الجنان مطّردة الأنهار . في أشجارها جميع أنواع الفواكه لطيب تربتها وعذوبة مائها ولطافة هوائها . أرضها تنبت الزعفران وليس في جميع الأرض موضع ينبت به الزعفران إلّا أرض روذراور ، منها يحمل إلى جميع البلاد . رويان ناحية بين طبرستان وبحر الخزر من بلاد مازندران ، ينسب إليها الإمام فخر الإسلام أبو المحاسن الروياني ، وهو أوّل من أفتى بإلحاد الباطنيّة لأنّهم كانوا يقولون : لا بدّ من معلّم يعلّم الناس الطريق إلى اللّه ، وذلك المعلّم يقول : لا يجب عليكم إلّا طاعتي ، وما سوى ذلك فإن شئتم فافعلوا وإن شئتم لا تفعلوا . فالشيخ جاء إلى قزوين وأفتى بإلحادهم ، ووصّى لأهل قزوين أن لا يكون بينهم