زكريا القزويني
375
آثار البلاد واخبار العباد
وبين الباطنيّة اختلاط أصلا ، وقال : إن وقع بينكم اختلاط فهم قوم عندهم حيل يخدعون بعضكم ، وإذا خدعوا بعضكم وقع الخلاف والفتنة . فالأمر كان على ما أشار إليه فخر الإسلام ، إن جاء من ذلك الجانب طائر قتلوه ، فلمّا عاد إلى رويان بعثوا إليه الفدائيّة وقتلوه . عاش حميدا ومات شهيدا . الرّيّ مدينة مشهورة من أمّهات البلاد وأعلام المدن ، كثيرة الخيرات وافرة الغلّات والثمرات قديمة البناء ؛ قال ابن الكلبي : بناها هوشنج بعد كيومرث . وقال غيره : بناها راز بن خراسان لأن النسبة إليها رازي . وهي مدينة عجيبة في فضاء من الأرض ، وإلى جانبها جبل أقرع لا ينبت شيئا يقال له طبرك . قالوا : انّه معدن الذهب ، إلّا ان نيله لا يفي بالنفقة عليه ولهذا تركوا معالجته . ودور هذه المدينة كلّها تحت الأرض ، ودورهم في غاية الظلمة وصعوبة المسلك ، وإنّما فعلوا ذلك لكثرة ما يطرقهم من العساكر ، فإن كانوا مخالفين نهبوا دورهم ، وإن كانوا موافقين نزلوا في دورهم غصبا ، فاتّخذوا مسالك الدور مظلمة ليسلموا من ذلك . والناس يحفرون بها يجدون جواهر نفيسة وقطاع الذهب ، وبها كنوز في كلّ وقت يظهر منها شيء ، لأنّها ما زالت موضع سرير الملك . وفي سنة أربع عشرة وستّمائة في زمن ايلقلمش ظهر بها حباب كان فيها دنانير عجيبة ، ولم يعرف انّها ضرب أي ملك ، وذكر انّها خربت مرارا بالسيف والخسف . وقال جعفر بن محمّد الرازي : لمّا ورد المهدي في خلافة المنصور بنى المدينة التي بها الناس اليوم ، على يد عمّار بن الخصيب ، وتمّت عمارتها سنة ثمان وخمسين ومائة ، ومياه هذه المدينة جارية في نفس المدينة ، لكنها من أقذر المياه لأنّهم يغسلون فيها جميع النجاسات ، وتمشي إليها مياه الحمّامات ، وأهل المدينة لا يأخذون منها إلّا نصف الليل لأنّه في هذا الوقت يصفو عن النجاسات