زكريا القزويني
348
آثار البلاد واخبار العباد
أن تفوت الفرصة فجعل يعدو على شاطىء دجلة مقابل الشبارة وينادي بأعلى صوته : يا أمير المؤمنين ، نعم القاضي قاضي جبّل ! فضحك يحيى بن أكثم ، وكان راكبا في الشبارة مع الخليفة ، وقال : يا أمير المؤمنين هذا المنادي هو قاضي جبّل يثني على نفسه ! فضحك المأمون وأمر له بشيء وعزله وقال : لا يجوز أن يلي شيئا من أمور المسلمين من هذا عقله . جرباذقان بليدة من بلاد قهستان بين أصفهان وهمذان ذات سور وقهندز ، لها رئيس يقال له جمال باده ، لا يمشي إلى أحد من ملوك قهستان البتّة . وله موضع حصين وإلى داره عقود وأبواب وحرّاس ، والملوك كانوا يسامحونه بذلك ويقولون : إنّ أذيّته وإزعاجه غير مبارك ! وكان الأمر على ذلك إلى أن ملك الجبال خوارزمشاه محمّد ، سلّمها إلى ابنه وإلى عماد الملك ، فوصل عماد الملك إلى جرباذقان . أخبر بعادة الرئيس انّه لا يمشي إلى أحد ، فغضب من ذلك وبعث إليه يطلبه فأبى . فبعث إليه عسكره دخلوا المدينة قهرا ، وتحصّن الرئيس بالقلعة فحاصروها أيّاما وقتل من الطرفين . فلمّا اشتدّ الأمر عليه نزل بالليل وهرب ، فخرب عماد الملك القلعة وقتل أكثر أهلها لأنّهم قتلوا أصحاب عماد الملك . فعمّا قريب ورد عساكر التتر وهرب عماد الملك فقتلوه في الطريق ، وقتلوا ابن خوارزمشاه وعاد الرئيس إلى حاله كما كان . جرجان مدينة عظيمة مشهورة بقرب طبرستان . بناها يزيد بن المهلّب بن أبي صفرة ، وهي أقلّ ندى ومطرا من طبرستان ، يجري بينهما نهر تجري فيه السفن ، بها فواكه الصرود والجروم ، وهي بين السهل والجبل والبرّ والبحر .