زكريا القزويني
349
آثار البلاد واخبار العباد
بها البلح والنخل والزيتون والجوز والرمّان والأترج وقصب السكّر ، وبها من الثمار والحبوب السهليّة والجبليّة المباحة ، يعيش بها الفقراء . ويوجد في صيفها جنيّ الصيف والشتاء من الباذنجان والفجل والجزر ، وفي الشتاء الجدي والحملان والألبان والرياحين : كالخزامى والخيري والبنفسج والنرجس والأترج والنارنج . وهي مجمع طير البرّ والبحر ، لكن هواءها رديء لأنّه يختلف في يوم مضرّ سيما بالغرباء . وحكي انّه كان بنيسابور في أيّام الطاهرية ستّمائة رجل من بني هلال يقطعون الطريق ، فظفروا بهم ونقلوا ثلاثمائة إلى جرجان وثلاثمائة إلى جرجانيّة بخوارزم . فلمّا تمّ عليهم الحول لم يبق ممّن كان بجرجان إلّا ثلاث أنفس ، ولم يمت ممّن كان بجرجانيّة إلّا ثلاثة . وبجرجان من العناب الجيّد والخشب الخلنج الذي يتّخذ منه النشّاب والظروف والأطباق ، ويحمل إلى سائر البلاد . وبها ثعابين تهول الناظر ولا ضرر لها . وذكر أبو الريحان الخوارزمي انّه شوهد بجرجان مدرة صار بعضها قارا والبعض الآخر بحالها . بها عين سياه سنك ؛ قال صاحب تحفة الغرائب : بجرجان موضع يسمّى سياه سنك ، به عين ماء على تلّ يأخذ الناس ماءها للشرب ، وفي الطريق إليها دودة ، فمن أخذ من ذلك الماء وأصاب رجله تلك الدودة يصير الماء الذي معه مرّا فيبدّده ، ويعود إليها يأخذ مرّة أخرى ، وهذا عندهم مشهور . ينسب إليها كرز بن وبرة كان من الأبدال ، قال فضيل : إذا خرج كرز بن وبرة يأمر بالمعروف يضربونه حتى يغشى عليه ، فسأل ربّه أن يعرّفه الاسم الأعظم بشرط أن لا يسأل به شيئا من أمور الدنيا ، فأعطاه اللّه ذلك ، فسأل أن يقوّيه على قراءة القرآن ، فكان يختم كلّ يوم وليلة ثلاث ختمات . حكى أبو سليمان المكتب قال : صحبت كرز بن وبرة إلى مكّة ، فكان إذا نزل القوم أدرج ثيابه في الرحل واشتغل بالصلاة ، فإذا سمع رغاء الإبل أقبل ،