زكريا القزويني

347

آثار البلاد واخبار العباد

وبها جبل يله بشم . هذا الجبل بقرب قرية يقال لها يل ، وهي من ضياع قزوين على ثلاثة فراسخ منها . حدّثني من صعد هذا الجبل قال : عليه صور حيوانات مسخها اللّه تعالى حجرا ، منها راع متكئ على عصاه يرعى غنمه ، وامرأة تحلب بقرة ، وغير ذلك من صور الإنسان والبهائم . وهذا شيء يعرفه أهل قزوين . وينسب إليها الوزير مهلب بن عبد اللّه . كان وزيرا فاضلا قعد به الزمان حتى صار في ضنك من العيش شديد ، فرافقه بعض أصدقائه في سفره فاشتهى لحما ولم يقدر على ثمنه ، فاشترى رفيقه له بدرهم لحما ، فأنشأ يقول : ألا موت يباع فأشتريه * فهذا العيش ما لا خير فيه ! إذا أبصرت قبرا من بعيد * وددت لو انّني من ساكنيه ! ألا رحم الإله ذنوب عبد * تصدّق بالوفاة على أخيه ! ثمّ بعد ذلك علا أمره وارتفعت مكانته ، فقصده ذلك الرفيق والبوّاب منعه من الدخول عليه ، فكتب على رقعة : ألا قل للوزير : فدتك نفسي * وأهلي ثمّ ما ملّكت فيه أتذكر إذ تقول لضنك عيش : * ألا موت يباع فأشتريه فأحضره وحيّاه وجعله من خاصّته . جبّل قرية بين النعمانية وواسط ، وكانت في قديم الزمان مدينة يضرب بقاضيها المثل في قلّة العقل ! ومن حديثه ما ذكر أن المأمون أراد المضي إلى واسط ، فاستكرى القاضي جمعا ليثنوا عليه عند وصول الخليفة ، فاتّفق أن شبارة الخليفة وصلت ، وما كان من الجمع المستكرين أحد حاضرا ، فخاف القاضي