زكريا القزويني
342
آثار البلاد واخبار العباد
لا ينبت بها النخل والنارنج والليمون والأترج ، ولا يعيش بها الفيل والجاموس ولو حملا إليها ماتا دون سنة . وقصبتها أصفهان والري وهمذان وقزوين . وبها من الجبال والأودية ما لا يحصى . بها جبل أروند وهو جبل نزه خضر نضر مطلّ على همذان ، حكى بعض أهل همذان قال : دخلت على جعفر بن محمّد الصادق فقال : من أين أنت ؟ قلت : من همذان . قال : أتعرف جبلها راوند ؟ قلت : جعلني اللّه فداك ! جبلها أروند ؟ قال : نعم إن فيها عينا من عيون الجنّة ! وأهل همذان يرون الماء الذي على قلّة الجبل ، فإنّها يخرج منها الماء في وقت من أوقات السنة معلوم ، ومنبعه من شقّ في صخر وهو ماء عذب شديد البرد ، فإذا جاوزت أيّامه المعدودة ذهب إلى وقته من العام المقبل لا يزيد ولا ينقص ، وهو شفاء للمرضى يأتونه من كلّ جهة ، وذكروا أنّه يكثر إذا كثر الناس عليه ويقلّ إذا قلّوا . وبها جبل بيستون بين همذان وحلوان وهو عال ممتنع لا ترتقى ذروته ، ومن أعلاه إلى أسفله أملس كأنّه منحوت وعرضه ثلاثة أيّام وأكثر . ذكر في تواريخ العجم أن حظية كسرى ابرويز شيرين المشهورة بالحسن والجمال عشقها رجل حجّار اسمه فرهاذ ، وتاه في حبّها واشتهر ذلك بين الناس ، فذكر أمره لأبرويز فقال لأصحابه : ماذا ترون في أمر هذا الرجل ان تركته وما هو عليه فهتك وقبح ، وإن قتلته أو حبسته فعاقبت غير مجرم ؟ فقال بعض الحاضرين : اشغله بحجر حتى يصرف عمره فيه ! فاستصوب كسرى رأيه وأمر بإحضاره ، فدخل وهو رجل ضخم البدن طويل القامة مثل الجمل الهائج ، فأمر كسرى بإكرامه وقال : ان على طريقنا حجرا يمنعنا من المرور ، نريد أن تفتح فيه طريقا يصلح لسلوكنا فيه ، وقد عرفنا دربتك وذكاءك ! وأشار إلى بيستون لفرط شموخه وصلابة حجره . فقال الصانع : ارفع هذا الحجر من طريق الملك ان وعدني بشيرين ! فتأذى كسرى من هذا لأنّها كانت حظيته ، لكن قال في نفسه : من يقدر على قطع بيستون ؟ فقال في جوابه : نفعل ذلك إذا فرغت ! فخرج